الفوسفاط المغربي: ورقة جيوسياسية تعزز ثقل المملكة في الأمن الغذائي العالمي

حجم الخط:

يكتسب الفوسفاط المغربي أهمية استراتيجية متزايدة في الأجندة الدولية، حيث بات يُنظر إليه ليس كمجرد مادة معدنية للتصدير، بل كأداة نفوذ جيوسياسي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الغذائي العالمي، وسط تنامي التقديرات الدولية التي تضع المغرب في موقع الصدارة عالمياً في هذا المجال.

وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، يمتلك المغرب نحو 50 مليار طن من احتياطيات صخور الفوسفاط، وهو ما يمثل حوالي 68 في المائة من الاحتياطيات العالمية، مما يجعل المملكة ثاني أكبر منتج عالمي لهذا المورد الحيوي، بحصة بلغت 15 في المائة من الإنتاج الإجمالي خلال سنة 2024.

وفي السياق ذاته، يبرز الفوسفور عنصراً لا غنى عنه في صناعة الأسمدة العالمية، حيث تظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة أن الاستخدام العالمي للأسمدة غير العضوية واصل صعوده ليصل إلى مستويات قياسية، مما يرسخ الدور المركزي للمغرب كمورد أساسي لهذه المادة التي تضمن استدامة الإنتاج الزراعي والنمو السكاني.

وتأتي هذه الخطوة في وقت أدرجت فيه الولايات المتحدة صخور الفوسفاط ضمن قائمة المعادن الحرجة لسنة 2025، في مؤشر على تحول هذا المورد إلى أصل استراتيجي؛ حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع الطاقة الإنتاجية العالمية للفوسفاط إلى 70.6 مليون طن بحلول عام 2028، وسط استمرار المشاريع التوسعية للمغرب في هذا القطاع.

وبينما يتجاوز النقاش الاقتصادي حدود المزايدات السياسية، يؤكد خبراء أن قوة المملكة تكمن اليوم في قدرتها على التحكم في موارد حيوية وتحويلها إلى قيمة مضافة وصناعات متطورة، مما يعزز مكانة الرباط كفاعل أساسي في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي.