وثيقة أمريكية تكشف مقترحاً تاريخياً للملك خوان كارلوس لتسليم مليلية المحتلة للمغرب

حجم الخط:

أعادت وثيقة دبلوماسية أمريكية رفعت عنها السرية، تعود إلى سنة 1979، إثارة الجدل حول مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما كشفت عن نقاش أجراه الملك الإسباني الراحل خوان كارلوس الأول مع مسؤولين أمريكيين بشأن إمكانية تغيير وضعهما القانوني.

ووفقاً للبرقية الدبلوماسية، التي توثق لقاءً جمع الملك الإسباني بالسيناتور إد موسكي والسفير تيرينس تودمان في 30 أبريل 1979، اقترح خوان كارلوس تسليم مليلية المحتلة للمغرب، مبرراً ذلك بكون عدد الإسبان المقيمين بها محدوداً، مقابل منح سبتة وضعاً دولياً مماثلاً للنظام الذي خضعت له مدينة طنجة سابقاً.

ويؤكد مراقبون أن هذه المعطيات، التي استندت إليها تقارير إعلامية إسبانية ومؤرخون مثل تشارلز باول، تكتسي أهمية بالغة لصدورها عن أعلى سلطة في إسبانيا، مما يبرز أن وضع المدينتين المحتلتين لم يكن تاريخياً ملفاً مغلقاً أو محسوماً كما يروج له في الخطابات السياسية الإسبانية الراهنة.

وتأتي هذه الوثيقة في سياق سياسي حساس أعقب المسيرة الخضراء بسنوات قليلة، حيث كانت العلاقات المغربية الإسبانية تمر بمرحلة بحث عن ترتيبات جديدة للملفات العالقة، مما يضفي صبغة رمزية وسياسية قوية على هذه الشهادة التاريخية التي تعزز وجهة النظر المغربية.

وفي السياق ذاته، يرى محللون أن عودة هذه الوثيقة إلى الواجهة تعيد فتح النقاش حول مستقبل السيادة على المدينتين، وتكشف أن دوائر القرار في إسبانيا كانت تتداول تصورات متباينة بشأن هذا الملف، مما يفتح الباب أمام قراءات جديدة لتاريخ العلاقات الثنائية والوضع القانوني للمدينتين المحتلتين.