شكل صدور مؤلف قانوني جديد محطة بارزة في النقاش الأكاديمي والقضائي بالمغرب، إذ دعا مؤلفه إلى تأسيس فرع قانوني مستقل تحت مسمى “القانون الدولي الخاص المسطري”، بهدف تجميع القواعد والإجراءات المنظمة للعلاقات ذات الطابع الدولي في إطار تشريعي موحد يتجاوز تشتت النصوص الحالية.
ويستند هذا المقترح إلى القياس على العلاقة بين القانون المدني وقانون المسطرة المدنية، حيث يرى المؤلف أن الإشكالات المرتبطة بالاختصاص القضائي الدولي، والتبليغ، والإثبات، وتنفيذ الأحكام الأجنبية، تستوجب وجود مدونة خاصة ومستقلة تضمن الأمن القانوني والقضائي للمغاربة المقيمين بالخارج والأجانب على حد سواء.
وفي السياق ذاته، يبرز الكتاب أن المشروع التشريعي المقترح يرمي إلى تجميع المقتضيات الإجرائية المتناثرة بين قانون المسطرة المدنية، ومدونة الأسرة، وقانون الجنسية، والقانون التجاري، وظهير الالتزامات والعقود، في نص واحد يحدد بدقة المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق، بعيداً عن القواعد الموضوعية للقانون الدولي العام.
ويشير المؤلف إلى أن هذا الطرح يعد ضرورة ملحة تفرضها التطورات المتسارعة في العلاقات الدولية، وتنامي المنازعات التي تعكس تضارب المرجعيات القانونية بين الدول، لاسيما في ملفات تنفيذ الأحكام الأجنبية وقضايا النظام العام، داعياً المشرع المغربي إلى اتخاذ خطوة جريئة نحو سن هذه المدونة لتعزيز انفتاح المنظومة القانونية الوطنية على المعايير الدولية.
