رئيس جماعة عين العودة في مرمى اتهامات خطيرة بخرق القانون وتفصيل المشاريع لصالح المقربين

حجم الخط:

النهار المغربية – أحمد صبار

في تطور سياسي وإداري مثير قد يعصف بمستقبل تدبير الشأن المحلي بجماعة عين العودة، وجد رئيس الجماعة نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات والاتهامات الثقيلة، بعد اتهامه بخرق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، وخاصة المادة 46، وذلك عقب رفضه التفاعل مع طلب تقدمت به المعارضة لعقد جلسة ثانية قصد مناقشة ملفات حساسة مرتبطة بتدبير المال العام المحلي.

المعارضة الجماعية اعتبرت ما وقع ضربا سافرا للقانون ولمبادئ الحكامة الجيدة، مؤكدة أن طلبها كان يستند إلى مقتضيات قانونية واضحة تضمن حق المنتخبين في مراقبة وتقييم التدبير الجماعي، غير أن الرئاسة اختارت ـ بحسب تعبيرها ـ سياسة الهروب إلى الأمام والتعتيم على ملفات مشبوهة.

وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول ملف دعم الجمعيات، الذي أصبح يثير الكثير من الجدل داخل أوساط الرأي العام المحلي، في ظل اتهامات بغياب الشفافية وتوجيه الدعم وفق منطق الولاءات السياسية والانتخابية، بدل اعتماد معايير الإنصاف وتكافؤ الفرص.

غير أن الملف الأكثر إثارة يتعلق بمشروع طريق قدرت تكلفته بحوالي ملياري سنتيم، تقول المعارضة إنه يمر فوق أراض تعود لصهر رئيس الجماعة وبعض المحسوبين على الأغلبية المسيرة، ما يفتح الباب واسعا أمام شبهات تضارب المصالح واستغلال النفوذ وتوجيه المشاريع العمومية لخدمة مصالح خاصة على حساب أولويات الساكنة.

مصادر متطابقة أكدت أن هذه القضية لم تعد مجرد سجال سياسي بين الأغلبية والمعارضة، بل تحولت إلى ملف مطروح أمام مؤسسات الرقابة والتفتيش، بعدما تم توجيه شكايات رسمية إلى كل من المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية، للمطالبة بفتح تحقيق معمق في ظروف برمجة المشروع وصفقات الدعم، وترتيب الجزاءات والمسؤوليات القانونية والإدارية المحتملة.

ويأتي هذا الجدل في سياق وطني يتزايد فيه الضغط من أجل تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة بعد توالي تقارير رسمية تكشف اختلالات خطيرة في تدبير عدد من الجماعات الترابية بالمملكة.

ويرى متابعون أن ما يجري بعين العودة قد يتحول إلى واحدة من أبرز القضايا السياسية والإدارية بالمنطقة، خصوصا إذا ما أثبتت التحقيقات وجود استغلال للنفوذ أو تبديد للمال العام، وهو ما قد يضع المسؤولين المعنيين أمام تبعات قانونية وسياسية ثقيلة خلال المرحلة المقبلة.