البكالوريا 2026: الوزارة تراهن على التكنولوجيا لمكافحة الغش

حجم الخط:

تستعد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتطبيق استراتيجية جديدة لمكافحة ظاهرة الغش في امتحانات البكالوريا دورة 2026، عبر الاعتماد على تقنيات تكنولوجية متقدمة، في خطوة نحو رقمنة شاملة لتدبير الامتحانات الوطنية.

وكشف وزير التربية الوطنية، محمد سعد برادة، خلال جلسة بمجلس النواب، عن استخدام جهاز إلكتروني جديد قادر على كشف الهواتف المحمولة في وضعية تشغيل حتى قبل دخول المترشحين إلى قاعات الامتحان، مما سيمكن من تحديد هويات المخالفين بدقة.

وتهدف الوزارة إلى نشر ما يقارب 2000 جهاز، بواقع جهاز واحد لكل مؤسسة تعليمية، في محاولة للحد من ظاهرة الغش التي تتطور باستمرار وتصعب مواجهتها بالوسائل التقليدية.

تأتي هذه الإجراءات في ظل توقعات بمشاركة أزيد من 520 ألف مترشح، بينهم حوالي 100 ألف مترشح حر، في امتحانات البكالوريا المقبلة، موزعين على 2007 مركز امتحان على المستوى الوطني.

ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تعكس وعيًا متزايدًا بضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية في أساليب الغش، لكنها تثير في المقابل تساؤلات حول كفاية الحلول التقنية وحدها لمعالجة مشكلة ذات أبعاد تربوية واجتماعية معقدة.

ويؤكد مختصون أن مكافحة الغش تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز تشديد المراقبة، لتشمل مراجعة منظومة التقييم، وتعزيز الثقة في المؤسسات التعليمية، ومعالجة العوامل النفسية والاجتماعية التي قد تدفع التلاميذ إلى سلوكيات غير مشروعة.

من جهة أخرى، يُتوقع أن تسهم الإجراءات الجديدة في فرض المزيد من الصرامة داخل مراكز الامتحانات، مما قد يؤثر على الأجواء النفسية للمترشحين، حيث يراها البعض ضمانًا لتكافؤ الفرص، بينما يعرب آخرون عن قلقهم بشأن تأثيرها على تركيز التلاميذ.

وتعتبر دورة 2026 محطة حاسمة في مسار إصلاح الامتحانات الإشهادية بالمغرب، إذ ستحدد نجاح هذه التجربة التقنية مدى قابليتها للتعميم مستقبلًا، بهدف إرساء نظام امتحان وطني يتسم بالمصداقية والنزاهة.