النهار المغربية-محمد زريوح
تحول محيط ميناء “بني أنصار”، صباح يوم الإثنين، إلى ساحة للاحتجاج والتعبير عن القلق المتزايد، حيث ركن عشرات السائقين شاحناتهم في وقفة رمزية أملتها الضرورة. لم يكن الغضب وليد اللحظة، بل كان صرخة ضد واقع مرير يعيشه المهنيون يومياً، متمثلاً في تكرار محاولات التسلل إلى مقطوراتهم، وهو ما بات يهدد سلامتهم الجسدية واستقرارهم النفسي والمهني.
وتفجرت شرارة هذه الوقفة عقب حادثة مؤلمة وقعت حين دهست شاحنة -بشكل عرضي تماماً- شخصاً كان يتخذ من زواياها الضيقة مخبأً له للعبور نحو الضفة الأخرى.
السائق، الذي لم يكن على علم بوجود “الضيف الخفي”، وجد نفسه فجأة أمام فاجعة لم تكن في الحسبان، مما خلق حالة من الصدمة والذهول خيمت على كافة الحاضرين في مسرح الواقعة.
وفور وقوع الحادث، سارعت أجهزة الإسعاف والسلطات المحلية إلى عين المكان، حيث جرى نقل المصاب على وجه السرعة لتلقي العلاجات الضرورية. وبموازاة ذلك، باشرت المصالح الأمنية تحقيقاتها الميدانية لتحديد ملابسات الواقعة، مع الاستماع لشهادة السائق المتأثر بالحادث، وذلك في إطار الإجراءات القانونية والمساطر المعمول بها في مثل هذه النوازل.
من جانبهم، أجمع السائقون المشاركون في الاحتجاج على أن ما حدث ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو نتيجة حتمية لظاهرة “التسلل” التي استفحلت بشكل مقلق.
وأوضح المهنيون أن اختباء الأشخاص أسفل الشاحنات أو داخل حاوياتها يضع السائق في مأزق أخلاقي وقانوني يصعب الخروج منه، نظراً لاستحالة رصد المتسللين في ظل النقط العمياء الكثيرة بالمركبات الضخمة.
وفي ختام وقفتهم، وجه المحتجون نداءً عاجلاً إلى الجهات الوصية بضرورة التدخل الصارم وتكثيف المراقبة في المحيط المينائي.
وشدد المهنيون على أن تأمين المسارات الطرقية المؤدية للميناء لم يعد مطلباً ثانوياً، بل ضرورة قصوى لحماية أرواح العابرين وضمان سلامة السائقين الذين يجدون أنفسهم ضحايا لمواقف لا يد لهم فيها، تهدد مساراتهم المهنية وحياتهم الشخصية.
