النهار المغربية – أحمد المساعد
في خطوة تهدف إلى حماية الجاذبية السياحية للجوهرة الزرقاء السعيدية، أطلق أربع فاعلين مؤسساتيين بالجهة الشرقية استراتيجية مندمجة لتدبير ظاهرة انتشار الحشرات بمدينة السعيدية وخاصة البعوض، وتأتي هذه المبادرة لترسيخ إطار عمل هيكلي يتجاوز التدخلات الموسمية، عبر الجمع بين الحلول التقنية المبتكرة والتوازن البيئي.
وفي هذا الإطار، أوضح البروفيسور وجيدي، أن الطفرة الأخيرة في أعداد الحشرات، وتحديدا البعوض، تُعد “ظاهرة طبيعية ومؤقتة”. وعزا الخبير هذا الانتعاش إلى التساقطات المطرية الأخيرة التي أدت إلى تشكل مستنقعات ومناطق رطبة، مما وفر بيئة حاضنة ومثالية لتكاثر اليرقات.
ولضمان فعالية التدخل، تم تفعيل اتفاقية شراكة استراتيجية تجمع أقطابا فاعلة في الإقليم، وهيالمجلس الإقليمي لبركان، جماعة السعيدية، شركة “مرافق بركان”، شركة تنمية السعيدية،،ويهدف هذا التحالف إلى مأسسة جهود المكافحة وضمان استدامة النتائج، بعيدا عن الحلول الظرفية التي كانت تُعتمد سابقا.
تتميز الخطة المعتمدة بتغليب “المقاربة الإيكولوجية” لتقليل الاعتماد على المبيدات الكيماوية، وتشمل ثلاثة محاور أساسية:الدعم المائي: إدخال أنواع محددة من الأسماك المفترسة لليرقات (مثل Gambusies وCarpes) في المسطحات المائية والمناطق الرطبة لقطع دورة حياة البعوض من المنبع؛ إعادة التوازن الحيواني: تركيب نحو 300 عش اصطناعي لاستقطاب المفترسات الطبيعية للحشرات، وعلى رأسها طيور “السنونو” و”السمامات” و”الخفافيش”؛ الحزام النباتي الطارد: توسيع المساحات الخضراء المغروسة بنباتات ذات خصائص طاردة طبيعية، كاللافندر، الليمون، الروزماري، والجرانيوم.
بموازاة الحلول البيولوجية، تباشر الفرق الميدانية عمليات تقنية مكثفة لتصريف المياه الراكدة وتجفيف البؤر المحتملة، مع تفعيل نظام مراقبة دوري لرصد تطور الوضع. كما أطلقت الجهات المعنية حملات تحسيسية تستهدف الساكنة والمنشآت السياحية، لحثهم على تجنب السلوكات التي تساهم في ركود المياه بمحيط المنازل.
من المرتقب أن تشهد المدينة تحسنا تدريجيا ومستداما في الوضع البيئي خلال الأسابيع المقبلة. وتراهن السلطات الإقليمية على أن هذا النظام، الذي يأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية ودورات الطبيعة، سيشكل نموذجا يُحتذى به في التدبير الحضري والبيئي للمدن السياحية المغربية.
