سوق “الملاح” بالقنيطرة يستعيد نبضه التجاري

حجم الخط:

النهار المغربية- ع محياوي

تشهد مدينة القنيطرة دينامية جديدة على مستوى تنظيم الفضاءات التجارية، بعدما عاد سوق المحطة الطرقية بمنطقة “الملاح” إلى الواجهة بحركية متصاعدة وانتعاش ملحوظ، عقب عملية تنظيف وإعادة تأهيل شاملة أعادت للمكان جزءاً كبيراً من بريقه وجاذبيته.

وعاين عدد من المواطنين والتجار التحسن الكبير الذي عرفه السوق خلال الأيام الأخيرة، سواء من حيث التنظيم أو النظافة أو الانسيابية في حركة المرتفقين، في خطوة اعتبرها مهنيون بداية فعلية لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء التجاري الحيوي الذي ظل لسنوات يشكل نقطة جذب يومية لساكنة المدينة.

ويأتي هذا التحول في إطار المرحلة الانتقالية المرتبطة بإعادة بناء “سوق الحرية البلدي”، الذي تم هدمه مؤخراً لإفساح المجال أمام مشروع جديد بمواصفات عصرية، حيث جرى نقل عدد من التجار بشكل مؤقت إلى سوق المحطة الطرقية، ويتعلق الأمر ببائعي الخضر والفواكه واللحوم والتوابل والورود، وسط ترتيبات تنظيمية هدفت إلى الحفاظ على السير العادي للنشاط التجاري.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشروع المرتقب لـ”سوق الحرية” سيضم حوالي 200 محل تجاري موزعة على طابقين، وفق تصميم حديث يراعي شروط السلامة والتنظيم والجمالية، بما ينسجم مع التحولات العمرانية التي تعرفها المدينة، ويستجيب لتطلعات التجار والساكنة على حد سواء.

وشهد السوق الحالي بالمحطة الطرقية تحسناً واضحاً على مستوى تدبير الفضاء، بعد اعتماد مسافة تنظيمية أمام كل محل تجاري لتسهيل حركة الزبائن والحد من الاكتظاظ، إلى جانب إطلاق مبادرات لتزيين الواجهات بالورود وإضفاء لمسة جمالية ساهمت في تحسين صورة السوق وإعادة الحيوية إليه.

كما ساهم تنوع المنتوجات المعروضة وجودتها، إلى جانب الأسعار المناسبة، في استقطاب أعداد مهمة من المواطنين، ما أعاد الحركية التجارية تدريجياً إلى المنطقة، في ظل أجواء من الارتياح والتفاؤل بين مختلف المتدخلين.

وتأتي هذه الدينامية، حسب متابعين للشأن المحلي، في ظل المتابعة الميدانية المستمرة التي يباشرها عبد الحميد المزيد، الذي يحرص منذ تعيينه على تتبع مختلف أوراش التنمية والتأهيل الحضري بمدينة القنيطرة، من خلال زيارات ميدانية متواصلة ومواكبة مباشرة لعدد من المشاريع الرامية إلى تحسين البنية التحتية وتنظيم الفضاءات العمومية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما نوه عدد من سكان المدينة والتجار بالمجهودات التي يبذلها عامل الإقليم والسلطات المحلية من أجل إعادة النظام والجمالية لعدد من الفضاءات الحيوية، معتبرين أن القنيطرة بدأت تستعيد تدريجياً صورتها كمدينة حديثة تسير بخطى ثابتة نحو التنمية والتأهيل الحضري.

وفي هذا السياق، لعبت جمعية النهضة لتجار سوق الحرية دوراً بارزاً في إنجاح عمليات التنظيف والتزيين والتنظيم، بتنسيق مع السلطات المحلية بمدينة القنيطرة، التي واكبت مختلف مراحل هذا الورش الميداني لضمان مرور المرحلة الانتقالية في ظروف ملائمة.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما تشهده القنيطرة اليوم يعكس توجهاً متنامياً نحو إعادة هيكلة الأسواق التقليدية وتأهيل الفضاءات التجارية، بما يضمن كرامة التاجر وراحة المستهلك، ويعزز جاذبية المدينة كقطب حضري يعرف تحولات متسارعة على مستوى البنية التحتية والتنظيم الحضري.