تشهد الأسواق الوطنية استمراراً في ارتفاع أسعار الطماطم، متجاوزة في بعض المناطق 16 درهماً للكيلوغرام، وذلك على الرغم من الإجراءات الأخيرة التي تم اتخاذها لتعزيز العرض المحلي، مثل تقليص صادراتها نحو الخارج، مما يثير تساؤلات حول فعالية هذه التدابير وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفاقم الوضع حالة الارتباك التي شهدها المعبر الحدودي بالكركرات نتيجة احتجاجات سائقي الشاحنات الدولية، إلا أن هذا التعثر الظرفي في سلاسل التوزيع لم يكن السبب الوحيد أو الكافي لتفسير ثبات الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وتتجه أصابع الاتهام في هذا الصدد نحو ممارسات غير شفافة ضمن بعض حلقات التوزيع، حيث يشير مهنيون ومتابعون إلى دور لوبيات تتحكم في مسارات المنتجات الفلاحية، تستغل فترات الذروة في الطلب، خاصة قبيل المناسبات والأعياد، لتكديس كميات من الطماطم وإعادة ضخها بشكل تدريجي في الأسواق، بهدف خلق ضغط اصطناعي يرفع الأسعار.
وفي هذا الإطار، أعربت جمعيات حماية المستهلك عن استنكارها لهذه السلوكيات، داعية إلى تشديد الرقابة على الأسواق، وتطبيق عقوبات صارمة على المخالفين، وتفعيل آليات تضمن الشفافية في سلاسل التوزيع، مع إعطاء الأولوية لتزويد السوق الوطنية قبل التصدير، فيما يرى متتبعون أن معالجة هذه الظاهرة تستدعي تضافر جهود جميع الأطراف المعنية.
