النهار المغربية – أحمد المساعد
تعيش مدينة السعيدية على وقع غليان سياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الجزئية بالدائرة 10 المقررة يوم 05 ماي المقبل، حيث اندلعت “حرب بيانات” بين الفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية (PPS) و عبد القادر بنمومن رئيس الجماعة الترابية المنتمي لحزب الاستقلال، مما حَول أجواء ما قبل الاقتراع إلى مواجهة مفتوحة حول أخلاقيات العمل الانتدابي ونزاهة العملية الانتخابية.
بدأت فصول المواجهة حين أصدر المكتب المحلي لحزب “الكتاب” بيانا استنكاريا شديد اللهجة، يتهم فيه رئيس جماعة السعيدية بـ”الاستغلال الصريح للنفوذ”. وبحسب البيان، فإن الرئيس أعلن صراحة عبر تدوينة استعداده لقيادة حملة مرشحة حزب الاستقلال، وهو ما اعتبره الحزب “ضربا لمبدأ الحياد المفروض في المسؤولين العموميين”.
ولم تتوقف اتهامات التقدم والاشتراكية عند الموقف السياسي، بل امتدت لتشمل رصد “تحركات مشبوهة” لسيارات الجماعة خارج أوقات العمل وفي محيط المقاهي بالدائرة 10، معتبرين ذلك توظيفا لآليات الجماعة لغايات انتخابية، ومطالبين السلطات المحلية بالتدخل لضمان تكافؤ الفرص.
في المقابل، لم يتأخر رد رئيس جماعة السعيدية، الذي سارع إلى إصدار بيان توضيحي فند فيه جملة وتفصيلا ما جاء في بلاغ خصومه. ووصف الرئيس اتهامات استغلال النفوذ بأنها “كلام مردود على أصحابه يفتقر لأي دليل مادي”، معتبرا إياها محاولة لتضليل الرأي العام ونشر ادعاءات كاذبة ضد مناضلي حزب “الميزان”.
وفيما يخص النقطة الأكثر جدلا المتعلقة بـ”سيارات الجماعة”، أوضح الرد أن السيارات التي رُصدت لا تعود لجماعة السعيدية، بل هي تابعة لجماعات ترابية مجاورة أو مجالس إقليمية، مؤكدا أن إقحام الجماعة في هذا الملف هو “تضليل ممنهج”. كما شدد الرئيس على أن دعم أي مرشح هو “حق دستوري مكفول”، متهماً الجهات المشتكية باللجوء إلى “الاتهامات الجاهزة” كلما شعرت بضعف موقفها في الميدان.
بين “بيان استنكاري” يرى في تحركات الرئيس خرقاً للقانون، و”بيان توضيحي” يرى فيها ممارسة لحق سياسي مشروع، تترقب ساكنة السعيدية ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة. فبينما يلوح حزب التقدم والاشتراكية باللجوء للمؤسسات والقانون، يراهن حزب الاستقلال على “صناديق الاقتراع” للرد على ما وصفها بـ”المعارك الوهمية”.
