النهار المغربية
تواصل كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ترسيخ دورها في دعم التشغيل، من خلال تحقيق نتائج ملموسة عبر برامجها الموجهة، حيث ساهمت في إحداث حوالي 20.000 منصب شغل، بفضل تعبئة مالية ناهزت 120 مليون درهم. وتعكس هذه الحصيلة تحولاً واضحاً في فلسفة التدخل، من مقاربة اجتماعية تقليدية إلى رافعة اقتصادية فعالة لخلق فرص الشغل، خاصة لفائدة النساء.
وجرى الكشف عن هذه المعطيات خلال لقاء وطني نُظم يوم 29 أبريل، في إطار فعاليات الأسبوع الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنعقد تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
وخُصص هذا اللقاء لموضوع التمكين الاقتصادي للنساء عبر ريادة الأعمال، حيث استعرضت كتابة الدولة مختلف برامجها المنفذة على الصعيد الوطني، مع تسليط الضوء على أثرها المباشر في دعم التشغيل وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية للنساء.
وشكل هذا الحدث مناسبة لتقييم مسار السياسات العمومية في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والتي تتجه نحو بناء منظومة متكاملة ترتكز على مواكبة النساء في جميع مراحل المشروع، من الفكرة إلى التسويق.
وفي هذا السياق، تعتمد كتابة الدولة مقاربة مندمجة تشمل التحسيس، وتعبئة الفاعلين، وهيكلة المشاريع، ثم مواكبتها لتحقيق الاستدامة، بما يضمن إدماجها الفعلي في النسيج الاقتصادي المحلي.
ويبرز برنامج “تحفيز النسوة” كأحد أهم روافع التمكين الاقتصادي، إذ يستهدف دعم أكثر من 400 مشروع تقوده نساء في أربع جهات (الشرق، سوس-ماسة، الدار البيضاء-سطات، طنجة-تطوان-الحسيمة)، مع هدف إحداث حوالي 5000 فرصة شغل.
ويتم تنفيذ هذا البرنامج بشراكة مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، عبر منظومة دعم متكاملة تشمل التكوين، والاحتضان، والتمويل، والمواكبة التقنية، وتعزيز القدرات، والرقمنة، إضافة إلى تسهيل الولوج إلى الأسواق.
وقد استفادت من هذا البرنامج أكثر من 2000 امرأة، مع مواكبة مرتقبة لحوالي 100 مستفيدة بكل جهة، في أفق تطويره كنموذج وطني مرجعي في مجال تمكين النساء، بميزانية تبلغ 40 مليون درهم.
وفي الإطار نفسه، يأتي برنامج “رائدات” (RAIDATES) كمبادرة متعددة الشركاء تضم، إلى جانب كتابة الدولة، كلاً من Développement international Desjardins وFondation OCP وAffaires mondiales Canada.
ويهدف هذا البرنامج إلى دعم 120 تعاونية نسائية بجهات مراكش-آسفي، درعة-تافيلالت، وكلميم-واد نون، بغلاف مالي يصل إلى 60 مليون درهم، مع تمكين نحو 5000 امرأة من خلال برامج للتكوين والمواكبة التقنية، وتحسين الولوج إلى الأسواق، وتعزيز فرص التمويل، مع إدماج بعد التكيف مع التغيرات المناخية.
كما يندرج برنامج “لالة المتعاونة”، الذي يشرف عليه مكتب تنمية التعاون، ضمن هذه الجهود، حيث شمل دعم 188 تعاونية نسائية بميزانية بلغت 10 مليون درهم، بهدف تعزيز ريادة الأعمال النسائية وتحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي للتعاونيات.
ومن جهته، يواصل برنامج “الجيل المتضامن”، الموجه للتعاونيات الشبابية، توسيع قاعدة الإدماج الاقتصادي، إذ شمل 156 تعاونية بتمويل يفوق 9,3 مليون درهم، في إطار دعم انخراط الشباب في منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وفي خطوة تعكس توجهًا نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، كشفت كتابة الدولة عن التحضير لإطلاق برنامج جديد تحت اسم “نشأة”، موجه للنساء، مع تركيز خاص على مجالي التكنولوجيا والابتكار.
وعلى هامش هذا اللقاء، تم تنظيم حفل تكريمي ضمن برنامج “تحفيز النسوة”، تم خلاله تتويج نساء نجحن في تحويل مشاريعهن إلى مبادرات مهيكلة ومدرة للدخل، في تجسيد عملي لأثر هذه البرامج على أرض الواقع.
وتؤكد هذه النتائج أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أصبح يشكل رافعة واعدة للتشغيل بالمغرب، خاصة لفائدة النساء، في ظل التزام متواصل بدعم ريادة الأعمال النسائية وتعزيز تنمية شاملة ومستدامة قائمة على الإدماج وتكافؤ الفرص.
