صادق أعضاء المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء، السبت بمراكش، على التقريرين الأدبي والمالي للرابطة لسنة 2021، وذلك خلال الجمع العام الـ 28 عملا بمقتضيات الظهير الشريف المؤسس والمنظم لها، والذي خصص للتداول حول سير أعمال المؤسسة ومشاريعها المستقبلية، لاسيما في ميدان الحكامة البحثية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن أعضاء المجلس الأكاديمي للرابطة يعكفون من أجل استشراف ما ينبغي أن تضطلع به المؤسسة تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حتى يستطيع المجلس باعتباره مؤسسة دينية القيام بأدواره في العقد الثالث من القرن 21 وما يستلزمه كل ذلك من إسهامات.
وأضاف عبادي أن المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء يعمل على تنزيل رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل تحقيق دين وسطي جميل خال من الألغام ووظيفي بالمملكة المغربية التي أصبحت لها الريادة ليس في العالم الإسلامي فقط، ولكن في العالم أجمع في المجالات ذات الصلة بالتدين في القرن 21، مبرزا في هذا السياق، أن الكوكب أصبح عبارة عن خلية هائجة تستوجب الاطلاع بالعيش المشترك باتزان والحفاظ على كل الأصالة الهوياتية التي طبعت المملكة منذ عشرات القرون.
وأوضح عبادي، أن المجلس ينعقد في سياق تبني المملكة للنموذج التنموي الجديد الذي ينص في جملة من فقراته على وجوب العناية بالرأسمال اللامادي، لاسيما البشري، وذلك من خلال بناء القدرات.
وأكد في هذا الصدد، على ضرورة تكوين المواطن المسؤول داخل المجتمع والاهتمام بقدرات الأطفال واليافعين والشباب، وذلك من خلال البعد المعرفي التمثلي، والفكري، والوجداني، والبعد المتصل بالعيش المشترك.
وأشار إلى أن المجال الرقمي الواسع يصعب الإبحار فيه دون وسائل أو مستند تصوري مرجعي يعين على التموقع والفعل الناجع والراشد، مؤكدا أن هذه المؤسسة الدينية مطالبة بالاستعانة بالكفاءات والخبرات التي من شأنها أن تستجيب للتحديات المطروحة على المجتمع.
من جانبها، أكدت ريحانة اليندوزي أستذة بجامعة القاضي عياض وعضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء بعمالة مراكش، أن المؤسسة انخرطت في جملة من الأعمال المسايرة والمواكبة لمستجدات العصر خاصة فيما يتعلق بالرقمنة، مشيرة إلى الخبرة التي راكمتها الرابطة في إطار التمنيع من التطرف والإرهاب ومختلف السلوكيات الخطرة، بالمراكز البحثية والعلمية والتكوينية.
وخلصت إلى أن هذه الخبرة سيجري استثمارها في إطار بناء حقيبة تكوينية تعكف عليها الرابطة المحمدية للعلماء من خلال خبراء في التخصصات التربوية، والهندسة والرقمية، والرسوم المتحركة، من أجل بناء قدرات أجيالنا لخلق مناعة تمكنهم من فهم ذواتهم وموقعهم وكذا العلاقة مع الغير سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
بدوره، أوضح أحمد السنوني الأمين العام المساعد للرابطة المحمدية للعلماء، أن الأزمة الصحية التي تسببت فيها جائحة كوفيد 19، لم تؤثر على معظم أنشطة الرابطة التواصلية والتثقيفية والتربوية والعلمية والإنتاج العلمي أيضا، مشيرا إلى أن الدورة 28 من المجلس الأكاديمي للرابطة ستكون فرصة لمعاودة الانطلاق بشكل قوي من خلال استحضار مجموعة من التحديات والتغيرات الدولية التي تفرض نوعا من اليقظة والاستعداد الخاص سواء تعلق الأمر بالبحث العلمي وانجاز المشاريع، أو بالتكوين أو بالتحصيل والتمنيع لشبابنا وأجيالنا الصاعدة من مخاطر التطرف والإرهاب ومختلف انواع السلوكيات الخطيرة.
وتضمن جدول أعمال المجلس، عرض حول المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية، وبرنامج عمل المؤسسة في خدمة ثوابت المملكة المغربية الشريفة، عقيدة ومذهبا وسلوكا، وكذا مشاريع المراكز البحثية، والوحدات العلمية، وبرامج المواكبة والتكوين والتمنيع لمراكز “أجيال” التابعة للمؤسسة، خدمة للبعدين المعرفي والمضموني للدين الإسلامي الحنيف، قصد بلورة المضامين الأصيلة المتزنة والوسطية المعتدلة، وبث المعرفة الدينية الآمنة، المسعفة في نبذ العنف والكراهية والتطرف.
كما استعرضت الدورة 28 للمجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء حصيلة وآفاق مراكز أجيال ومشاريع المؤسسة حول تأطير الناشئة، والإصدارات الجديدة للمؤسسة، فضلا عن عرض حول موسوعة “العلوم الإسلامية والسياق الكوني المعاصر”، وموسوعة “السردية الأصيلة للدين”، وعرض حول برنامجي “اقتدار” و”أتوني”.
ويأتي انعقاد هذا الجمع العام إسهاما في تعزيز صرح تجديد الحقل الديني، وتثبيت دعائم الأمن الروحي للمغرب، في إطار دستور المملكة الجديد، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
