
سباق “الأسلحة الفرط صوتية” .. هل تتقدم إيران على أمريكا وإسرائيل؟
تتصاعد المنافسة العالمية في السنوات الأخيرة حول تطوير الأسلحة الفرط صوتية، التي توصف بأنها إحدى أكثر التقنيات العسكرية تقدماً في العصر الراهن، بفضل سرعتها الهائلة وقدرتها العالية على المناورة، الأمر الذي يجعل اعتراضها تحدياً معقداً حتى أمام أعتى أنظمة الدفاع الصاروخي. وفي هذا السياق، أعلنت إيران عن سلسلة من الإنجازات في مجال هذه المنظومات، بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل العمل على برامج مشابهة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول موقع طهران في هذا السباق التكنولوجي والعسكري.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” للباحث في الأمن القومي الأمريكي براندون وايكيرت، فإن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على تطوير أنظمة دفاعية قائمة على الطاقة الموجهة مثل الليزر عالي القدرة، لكن هذه البرامج ما تزال في مراحل تطويرية بعيدة عن التطبيق العملي. في المقابل، تُظهر إيران امتلاكها بالفعل لأنظمة فرط صوتية دخلت حيز الاستخدام الميداني.
وقد تجلّت أهمية هذه القدرات خلال ما عُرف بـ”حرب الأيام الاثني عشر” في يونيو الماضي، حينما اندلع نزاع مباشر بين إسرائيل وإيران انتهى بعملية جوية أمريكية واسعة سميت “مطرقة منتصف الليل”، نفذتها قاذفات “بي 2” الشبحية ضد منشآت إيرانية مشتبه في علاقتها بالبرنامج النووي. ورغم ذلك، قدّر محللون أن تلك الضربات أخرت المشروع النووي الإيراني لفترة محدودة، لكنها لم توقفه، كما لم تنجح في تعطيل البنية التحتية الصاروخية الإيرانية تحت الأرض، التي أثبتت قدرتها على الصمود أمام القصف.
ومنذ نهاية الحرب القصيرة، عزز الطرفان الإسرائيلي والإيراني تسلّحهما تحضيراً لجولة مقبلة من المواجهة، بينما يرى خبراء مثل تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي، أن التصعيد قد يُستأنف في وقت قريب. في خضم ذلك، تعرض إيران ما تعتبره أقوى أسلحتها: صاروخ فرط صوتي جديد يحمل اسم “آخر الزمان”، وصفه محللون بأنه قد يشكّل التهديد الاستراتيجي الأخطر لإسرائيل في المستقبل القريب.
بدأ برنامج طهران لتطوير هذه الأسلحة مطلع الألفية بصواريخ شهاب-3، وتدرج لاحقاً إلى إنتاج مركبات الانزلاق الفرط صوتية مثل “فاتح-1″ و”فاتح-2” بسرعة تصل إلى 15 ماخ، وبمدى يتراوح بين 1400 و2000 كيلومتر. هذه الصواريخ صُممت خصيصاً لاختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، مثل القبة الحديدية و”آرو”، عبر قدرتها على تغيير مسارها المفاجئ أثناء الطيران. وتفيد تقارير بأن سلسلة “فاتح” جرى اختبارها عملياً في هجمات إيرانية ضد أهداف إسرائيلية في صيف 2025، حيث تمكنت من تجاوز الدفاعات وإحداث أضرار معتبرة.
أما صاروخ “آخر الزمان”، فقد جرى الكشف عنه في مناورة عسكرية واسعة بعد انتهاء الحرب الأخيرة. وتشير بيانات غير مؤكدة إلى أنه قادر على حمل 80 رأساً حربياً صغيراً، بوزن 70 كيلوجراماً لكل منها، ما يمنحه قدرة تدميرية هائلة. ويقال إن مداه يصل إلى ثلاثة آلاف كيلومتر، مع سرعة تتجاوز 12 ماخ، ما يعني قدرته على ضرب أهداف في كامل المنطقة خلال دقائق معدودة. وتبرز خطورة هذا السلاح في كونه يدمج بين مسار باليستي ومراحل انزلاقية تجعل رصده واعتراضه شبه مستحيل بالأنظمة التقليدية.
ويرى خبراء أن هذه القدرات تضع إسرائيل تحت تهديد مباشر، إذ يمكن للصواريخ الإيرانية الجديدة أن تصل من طهران إلى تل أبيب في أقل من عشر دقائق، وهو زمن قصير للغاية لا يكفي لإجلاء المدنيين أو تشغيل أنظمة دفاعية معقدة. وتزداد المخاوف من أن تستخدم إيران وابلاً مكثفاً من هذه الصواريخ لاستهداف مواقع استراتيجية مثل مفاعل ديمونا أو موانئ حيفا، ما قد يرفع حدة النزاع إلى مستويات غير مسبوقة.
في المقابل، تركز إسرائيل على تسريع تطوير نظام “الشعاع الحديدي”، الذي يعتمد على تكنولوجيا الليزر لاعتراض الصواريخ في الجو، بينما تطور الولايات المتحدة مشروعاً أكبر يعرف بـ”القبة الذهبية” بالمفهوم ذاته. غير أن عقوداً من التجارب الغربية على أنظمة الطاقة الموجهة كشفت صعوبة تحويلها إلى منظومات جاهزة للانتشار، ما يجعلها بعيدة عن أن تكون حلاً آنياً أمام التهديد الإيراني المتنامي.
ويرى المصدر ذاته أن إيران تبدو حتى الآن الطرف الذي نجح في إدخال الأسلحة الفرط صوتية إلى الخدمة الفعلية، بينما لا تزال إسرائيل والولايات المتحدة في مرحلة تطوير دفاعات قد تحتاج سنوات قبل أن تصبح قابلة للاستخدام.
ويشير محللون إلى أن هذه المعادلة قد تمنح طهران ورقة قوة مهمة في أي مواجهة مقبلة، وتفرض على خصومها إعادة حساباتهم الاستراتيجية في المنطقة.