ظهور “تنين البحر الأزرق” في شواطئ إسبانية يثير مخاوف من التغير المناخي

تعيش سواحل إسبانيا، هذه الأيام، حالة من الذهول والقلق بعد ظهور مفاجئ لكائن بحري غريب يُعرف باسم تنين البحر الأزرق؛ وهو نوع من الرخويات البحرية الصغيرة ذات اللدغة القوية والمؤلمة.

الحدث، الذي دفع السلطات إلى إغلاق عدد من الشواطئ في ذروة الموسم السياحي الصيفي، بدأ بهدوء أوائل شهر غشت الجاري، حين عُثر على عدد قليل من هذه الكائنات بالقرب من شاطئ مدينة غواردامار دل سيغورا الواقعة جنوب شرقي إسبانيا؛ لكن المشهد سرعان ما تحول إلى ظاهرة مثيرة للقلق، بعد أن بدأت أعداد كبيرة من هذه الكائنات في الظهور على الشاطئ واحدة تلو أخرى وعلى نطاق واسع.

إعلان ظهور "تنين البحر الأزرق" في شواطئ إسبانية يثير مخاوف من التغير المناخي

خوسيه لويس سايث، عمدة مدينة غواردامار دل سيغورا، قال إن تنين البحر الأزرق “بدأ بالظهور بشكل متتالٍ، وفي بعض الأحيان بأعداد ضخمة”.

وأضاف المسؤول الإسباني عينه، في تصريحات نقلتها “نيويورك تايمز”، إن هذه الكائنات “قد فاجأتنا جميعا”.

واختتم العمدة سايث تصريحه بالقول: “ما زلنا لا نعرف تماما ما نتعامل معه؛ لكن مع استمرار ارتفاع حرارة مياه المتوسط، لا نستبعد أن نواجه مستقبلا كائنات ومواقف لم نشهدها من قبل”.

الكائن المثير للجدل يُعرف علميا باسم Glaucus atlanticus، وهو نوع من الرخويات البحرية التي تعيش عادة في المياه المدارية الدافئة، وتطفو على سطح البحر من خلال احتباس فقاعات هواء في أجسامها؛ لكنها تتميز بخاصية غير عادية: تتغذى على قناديل البحر السامة، مثل “الرجل الحربي البرتغالي”، وتخزن خلاياها اللادغة لتعيد استخدامها، مما يجعل لسعتها أكثر إيلاما وفاعلية من القناديل نفسها.

وقد جرى تسجيل عدد من حالات الإصابة بهذه الكائنات على الشواطئ؛ من بينها إصابة طفل صغير في جزر الكناري، أُدخل على إثرها إلى المستشفى، ما دفع السلطات المحلية في بلدة “هاريا” إلى إغلاق شاطئين بشكل مؤقت.

من جانبه، علق ألفريدو فيلالبا باريتو، عمدة هاريا، قائلا: “نحن جميعا مصدومون. لم نشهد هذا الكائن في منطقتنا من قبل”.

كما أصدرت السلطات المحلية ملصقات تحذيرية تحمل صور تنين البحر الأزرق، تحذر من الاقتراب منه أو لمسه.

بدورهم، عبّر علماء الأحياء البحرية عن قلقهم من انتشار هذه الكائنات، معتبرين ظهورها في البحر الأبيض المتوسط دليلا على التغيرات العميقة التي تشهدها النظم البيئية البحرية نتيجة الاحترار المناخي.

وفي هذا الصدد، قال البروفيسور مانويل باييستيروس فاسكيز، أستاذ علم الحيوان البحري بجامعة برشلونة، إن “تنين البحر الأزرق كائن غريب، ويعيش عادة في المحيطات المدارية؛ لكننا نشهده، اليوم، على سواحل لم يكن يظهر فيها من قبل”.

وأضاف فاسكيز: “مع ارتفاع درجات حرارة المياه، وصلت أنواع جديدة إلى البحر المتوسط، منها قناديل البحر التي يتغذى عليها تنين البحر؛ ما وفر له بيئة مناسبة للانتشار”.

كما أشار الأستاذ الجامعي المتخصص في علم الحيوان البحري إلى أن لدغته يمكن أن تُسبب ألما شديدا وتورما وغثيانا وقيئا، على الرغم من أن الوفاة نتيجة الإصابة به تُعد أمرا نادرا.

ويُوصي الخبراء بعدم لمس الكائنات الزرقاء على الشواطئ. وفي حال الإصابة، يُنصح بغسل المنطقة بمياه البحر، ثم بالماء الساخن، وتجنب استخدام الكحول أو الثلج أو البول، كونها قد تفاقم الأعراض.

ظهور تنين البحر ترافق أيضا مع تكاثر قناديل البحر الزرقاء في بعض المناطق، إضافة إلى تفشي نوع من الأعشاب البحرية ذات الرائحة الكريهة في جزيرة لانثاروتي؛ ما يُشكل مزيجا بيئيا غير مسبوق في هذه الفترة من السنة.

وتُعد منطقة المتوسط من أسرع المسطحات المائية احترارا في العالم، حيث سُجلت درجات حرارة قياسية لمياه البحر خلال شهري يونيو ويوليوز الماضيين، وفقا لمنظمة “ميركاتور أوشن إنترناشيونال”. هذا الاحترار أدى إلى توسع انتشار أنواع بحرية غير مألوفة؛ مثل أسماك الأسد في مالطا، والرجل الحربي البرتغالي في جنوب فرنسا.

في مواجهة هذه التطورات، بدأت السلطات المحلية في بعض المناطق الساحلية دوريات صباحية لتفقد الشواطئ بحثا عن هذه الكائنات، وتنبيه الزوار في حال رصد أعداد كبيرة منها.

وفي غواردامار دل سيغورا، جُمعت بعض العينات من الكائنات التي وصلت إلى الشاطئ، وأُرسلت إلى مختبرات في فالنسيا لتحليلها جينيا ودراسة نظامها الغذائي ومدى خطورتها على الإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى