المراهقون وحياة المشاهير على “السوشل ميديا” .. وهم يطارد أحلامهم واختصاصي يحذر من العواقب النفسية

المراهقون وحياة المشاهير على "السوشل ميديا" .. وهم يطارد أحلامهم واختصاصي يحذر من العواقب النفسية
حجم الخط:

أضحى المراهقون والمراهقات يتقاسمون نفس الحلم، ألا وهو “الشهرة وعيش حياة المشاهير” على “السوشل ميديا”، وهو ما أجمع عليه عدد منهم خلال استقراء لآرائهم حول الموضوع. في حين حذر المختصون من ذلك ومن الآثار الوخيمة المترتبة على الصحة النفسية للمراهقين، نظرا لعجزهم عن الفصل بين الحياة الواقعية والحياة الافتراضية، لاعتبار “المؤثرين” قدوة لهم في بناء شخصيتهم وتوجهاتهم.

في أجوبة وتعليقات مجموعة من المراهقات والمراهقين على التدوينة التي نشرتها جريدة “الصحراء المغربية” على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، من أجل استسقاء آراءهم حول سؤال “هل تستهويهم حياة المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، أجمعوا على أن حياة المشاهير تستهويهم بل منهم ومنهن من ذهب أبعد من ذلك ليتمنوا أن يصبحوا مثلهم يوما ما بل منهم من يتخذ بعض المشاهير قدوة له.

ففي تعليق على التدوينة، كتب المهدي، تلميذ بالسنة الأولى ثانوي “أتمنى أن أصبح مشهورا، وأعيش حياة المؤثرين، وأسافر وأجول العالم، طيلة السنة”. ومن نفس المنظور، علقت دينا، تلميذة بالسنة الثانية ثانوي “يا ليتني كنت مشهورة، كنت سأحصل على الكثير من المال وأشتري كل ما ترغب فيه نفسي، كنت سأعيش حياة أفضل بكثير مما أعيشها الآن”.

وتعليقا على هذه الآراء، أوضح محسن بنزاكور، أستاذ متخصص في علم النفس الاجتماعي، في اتصال مع “الصحراء المغربية” أن تأثر الشباب والمراهقين بصفة خاصة بحياة “المؤثرين” على مواقع التواصل الاجتماعي، ناتج عن كونهم يتخذون من هؤلاء المشاهير معيارا لبناء توجهاتهم الفكرية أو الجنسية أو الاقتصادية، لا سيما أن هذه المواقع مفتوحة على كل الثقافات العربية والغربية، والتي قد لا تراعي غالبا واقعنا وخصوصية التفكير عند المراهق.

وبين بنزاكور أن “التأثير السلبي على الصحة النفسية يكون جراء الخلل الذي يصيب المراهق عندما يصبح عاجزا عن مواجهة أسرته ومحيطه بالأفكار التي تبناها، نظرا لكونها تناقض مجتمعه وثقافته، ويدخل في متاهة العيش بين الواقع والوهم”.

وفي السياق ذاته، أكد الأخصائي في علم النفس الاجتماعي أن الحياة الافتراضية للمشاهير لم تؤثر على الصحة النفسية للمراهقين، وإنما مست جانب استشراف المستقبل لديهم، والمتعلق بتطلعات الإنسان للمستقبل والدافع الذي يحفزهم على الدراسة والإيمان بالمجهود والصبر على سنوات العمل، مبرزا أنه تغير اليوم في عالم “المؤثرين”، حيث أضحو هم القدوة بالنسبة للجيل الصاعد، مما جعل من المال، الهاجس الوحيد الذي يطمحون له”.

 وتابع بالقول “إن التركيز على جني المال فقط بأية وسيلة، يعد “ذكاء غير حقيقي”، لأن هدفه واحد، وبالتالي يدفعك إلى إقصاء كل الأبعاد الأخرى، بما فيها الانتماء إلى المجتمع، ما يطرح إشكالية حول نوعية المنتوج الذي سيطرحه هذا المراهق لتحقيق مبتغاه، ما يكرس فكرة التسويق وليس الواقع المبني على القيم والأخلاق وبناء الأجيال”.

وجوابا على سؤالنا حول احتمال تضرر الأسر بالمشاكل النفسية لأبنائهم، كشف بنزاكور أن “اضطرابات الصحة النفسية للمراهق أو الطفل، لا تؤثر عليه فقط، وإنما تهدد كذلك نفسية الأسرة تزعزع استقرارها، مما يولد النزاع الدائم داخلها، ويخلق القطيعة بين أفرادها، بسبب التفاوت المعرفي بين الآباء والأبناء، خاصة عندما يصبح المراهق في دوامة المقارنات بين الحياة الواقعية والافتراضية”.

وبخصوص مسوؤلية الآباء في الرقابة على الأبناء، عرج بنزاكور بالقول أن الآباء يجدون صعوبة في السيطرة على أبنائهم في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الأبناء متقدمين على المستوى التكنولوجي، مشيرا إلى أن الرقابة لا يجب أن تكون فعلية، بل تكنولوجية، عبر برامج أو تطبيقات رقمية للمراقبة تمكن الآباء من التحكم بما يتابعه الأبناء من خلال الهواتف النقالة.

وأفاد المحدث ذاته أن الحديث عن حلول موجهة لهذا الجيل الصاعد، للفصل بين الحياة الافتراضية والواقعية، أمر يصعب الحسم فيه، لأن المراهق يجد نفسه وسط عالم تحيط به كل المغريات التي تلبي رغباته (من مسلسلات، وألعاب إلكترونية، وغيرها).

وخلص الاختصاصي في علم النفس أن الحلول مؤسساتية تتطلب التفاتة الجهات المسؤولة بالخصوص، مضيفا أنه على المهتمين بالشأن الفني والفكري، اغتنام الفرصة باعتماد الإمكانيات التكنولوجية المتطورة لجذب انتباه المراهقين، لأن الأساليب التقليدية لم تعد تجدي نفعا.