بدأت غيثة أستاذة اللغة الفرنسية رحلتها مع التبرع بالدم منذ أزيد من ثلاثين عاما، حين وطأت قدماها أول مرة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وهي لم تكمل بعد ربيعها التاسع عشر، ليتصادف ولوجها الجامعة مع حملة للتبرع بالدم نظمتها إحدى الجمعيات العاملة في هذا المجال.
حماسة الشباب دفعتها للانخراط سريعا في عملية التبرع بالدم، شمرت غيثة عن ساعدها ومدته تطوعا للممرضة، التي قامت بسحب بعض من دمها، انتهت الحكاية برشف بعض من الماء المعدني، لتبدأ رحلة غيثة في التبرع بالدم لتمتد لأزيد من ثلاثة عقود.
تقول غيثة في تصريح لـ»الصحراء المغربية» إنها اعتادت على التبرع بدمها مرتين في السنة، مرة في شهر مارس وأخرى في شهر يونيو، بعد أن اختبرت لذة هذا العمل النبيل، وآمنت أن ما تقوم به يدخل ضمن أعظم القربات وأفضل الصدقات، التي يمكن أن تقدمها للمرضى والجرحى، معتبرة الصدقة بالدم أرفع منزلة لأنها تقدم جزءا منها لإغاثة الملهوفين والمحتاجين لهذه المادة الثمينة، التي لا يمكن للعلم أن يوفرها في الوقت الراهن ويبقى التبرع بها السبيل الوحيد لإنقاذ حياة الآلاف من الناس حسب قولها.
وأوضحت أن عملية التبرع بالدم لا تستغرق وقتا طويلا ولا تكلف جهدا فقط على المتبرع الإجابة عن بعض الأسئلة حول تاريخه المرضي، وأن يتمتع بصحة جيدة ويتجاوز سنه 18 عاما، مضيفة أنه يستفيد مجانا من فحص الدم للتأكد من خلوه من الأمراض الفيروسية كفيروس فقدان المناعة المكتسبة والزهري وفيروس الكبدي بي وسي.
وأضافت المتحدثة ذاتها وهي تشير إلى الندوب، التي خلفتها عملية سحب الدم من ذراعيها لسنوات طويلة، أن التبرع بالدم مفيد للصحة ولتجديد خلايا الدم، كما ينشط الدورة الدموية ويحفز النخاع الشوكي، « فالمتبرع هو الرابح في كل الحالات» حسب تعبيرها.
وإن كان للصدقة بالدم أجر وثواب عند الله، لفتت غيثة في حديثها إلى أن شعورها بالرضا والارتياح يجعلها تواظب على التبرع به والأدهى من ذلك أنها تظل تنتظر بلهف موعدها السنوي للتوجه إلى مركز تحاقن الدم بعرفان عاصمة الأنوار، والمبادرة بمنح بعض من كيانها، معربة عن فخرها واعتزازها أن جزءا من دمها يسري في عروق من يحتاجه ويتوق إليه، حيث إن الكيس الواحد من الدم ينقذ حياة ثلاثة أشخاص. وفي الوقت الذي دقت مراكز تحاقن الدم بالمغرب ناقوس الخطر وأعلنت أن مخزون الدم في تناقص مستمر، دعت غيثة المواطنين إلى الانخراط بقوة في حملة التبرع بالدم، مشيرة إلى أن الكمية التي يتم التبرع بها لا تتجاوز 10 في المائة من حجم الدم في جسم الإنسان وسرعان ما يتم تعويضها لكن أثرها الطيب على نفسية المتبرع ويقينه أنه سيكون سببا في إنقاذ حياة شخص يواجه خطر الموت لا يضاهيه إحساس.
أسماء إزووان
