نظمت فدرالية «أنمار» للجماعات المحلية بشمال المغرب والأندلس، وصندوق «فامسي» للتضامن الدولي، الثلاثاء، ندوة دولية تحت شعار «الحياة العامة: المرأة والقيادة»، بالتعاون مع المديرية العامة للجماعات الترابية DGCT، بهدف تعزيز المساواة بين الجنسين في الحياة العامة المحلية.
وأكدت المتدخلات المشاركات من المغرب والأندلس في هذه الندوة الدولية، أن المساواة ليست قضية نساء ولكنها قضية مجتمعية، وأجمعن على أن قضايا المرأة مشتركة على اختلاف المجتمعات وتستدعي تضافر الجهود بين مختلف النساء من أجل الوصول إلى مراكز القرار.
وسجلت القياديات المشاركات شبه غياب النساء في مناصب صنع القرار، بالرغم من كونهن يُمثلن 50 في المائة من السكان، وأشرن إلى الدراسة الرسمية التي نشرتها مديرية الدراسات والتوقعات المالية بوزارة الاقتصاد والمالية، والتي أفادت أن معدل نشاط النساء لم يتوقف عن الانخفاض، وسجل أدنى مستوى له سنة 2020 بنسبة 19.9 في المائة، فيما تصل نسبة النساء المغربيات اللائي يشتغلن بدون عقد عمل إلى 43.2 في المائة.
وأكد المصدر ذاته أن مساواة المرأة بالرجل اقتصاديا ما تزال بعيدة، حيث إن مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي ضعيفة مقارنة بالرجال، باعتبار أنهن أقل حضورا في قطاعات عمل تستدعي كفاءات علمية، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من التفاوتات تُسجل في القطاع الخاص. وأجمعت النساء القياديات على أن التعليم والتكوين هو أساس تمكين المرأة، وأن رؤية النساء للاستثمار الربحي في الشركات تُعد قيمة مضافة للقيادة التقليدية المعمول بها.
وفي هذا الصدد، قالت إحدى المتدخلات: «يجب على النساء في الحياة العامة ممارسة القيادة بطريقة مختلفة، لأنه إذا تم ممارستها بنفس الطريقة المعتمدة، لن يتم المساهمة بأي شيء وستظل الأمور على حالها، وهنا تكمن القيمة المضافة لمشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية وغيرها».
وخلصت الندوة الدولية بتوصيات من أجل تعزيز المساواة بين الجنسين في الحياة العامة، أهمها مراجعة القوانين الانتخابية لتشمل مبدأ التكافؤ، وضرورة تمكين المرأة في الأحزاب السياسية والعمل على تحقيق المساواة في آليات المساءلة، وكذا محاربة العنف السياسي والتمييز، وتحقيق تقارب سياسات المساواة والتعليم من أجل المساواة.
كما أوصت الندوة على وضع حد لسلوكيات التحرش داخل فضاء العمل، وإحداث دور حضانة داخـــــل المنشـــآت الصــــناعية بهــدف ضمـــان تســـــهيل التـوازن بين الحــياة المهنـــية والحيــــــاة الخاصة للأمهات، وأخيرا تحسين إنتاجية المرأة. وفي هذا الإطار، تم تصوير وبث فيديوهات مع نساء قياديات (11 مغربية و4 إسبانيات)، نجحن في مسارهن سواء في المجال السياسي، الاقتصادي والاجتماعي، وتحدثت كل واحدة منهن عن الصعوبات التي واجهتها، خاصة أن معظمهن يتحدرن من المجال القروي، وسلطن الضوء على المجهودات المبذولة لتغيير النظرة المجتمعية وفصل نجاح المرأة بالرجل.
ويسعى مشروع «تعزيز المساواة وحقوق المرأة في الحياة المحلية في جهتي طنجة -تطوان-الحسيمة والجهة الشرقية»، إلى دعم مشاركة المرأة الفعالة في الحياة العامة من خلال تعزيز حقوق النساء، فضلا عن ترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين، كما تهدف الندوة الدولية، التي جمعت النساء من ضفتي البحر الأبيض المتوسط، إلى خلق مساحة واسعة لتبادل الخبرات والأفكار حول القيادة النسوية والنسائية في كل من القطاع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع «تعزيز المساواة وحقوق المرأة في الحياة المحلية في جهتي طنجة -تطوان-الحسيمة والجهة الشرقية» يحظى بدعم من بلدية إشبيلية، تحت تنفيذ مؤسسة «فامسي» للتضامن الدولي، بشراكة وطيدة مع فدرالية «أنمار» للجماعات المحلية لشمال المغرب والأندلس.
يذكر أن فدرالية «أنمار» أحدثت سنة 2006 كبرنامج، قبل أن يتم تحويلها إلى فيدرالية «أنمار للجماعات المحلية لشمال المغرب والأندلس» سنة 2014، وتسعى إلى توحيد شعوب ضفتي البحر الأبيض المتوسط من أجل تطوير حلول مشتركة لمختلف جوانب الحياة المجتمعية لصالح مواطنيها، إلى جانب إشراك الفرق التقنية للجماعات البلدية والمجتمع المدني للمدن في مشاريع مشتركة للتعاون والتنمية المحلية في المجالات المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية.
كما تهدف الشبكة إلى هيكلة وتنسيق التعاون اللامركزي بين المنطقتين، بهدف تشكيل والمساهمة في إقامة علاقات أقوى ودائمة بين الإدارات المحلية لشمال المغرب والأندلس. بالمقابل، تهدف مؤسسة «فامسي» للتضامن الدولي إلى تعزيز التغييرات التي تؤدي إلى بناء واقع عادل للجميع، من خلال المشاركة النشطة لجميع المؤسسات والكيانات الشريكة، وهي شبكة من الحكومات المحلية والإقليمية، تم إحداثها سنة 2000، وانضمت إليها كيانات أخرى مثل المنظمات غير الحكومية والجامعات، والمؤسسات، ومراكز البحوث، ومجموعات وشركات التنمية الريفية، والتي قامت بدمج العمل الخارجي والتضامن في مهامهم.
أسماء إزووان
