أكد المشاركون خلال اللقاء الترابي الجهوي للمشاورات الوطنية حول تجويد المدرسة العمومية، الذي احتضنته قاعة الاجتماعات بمقر ولاية جهة مراكش آسفي، على ضرورة الاهتمام بالرأسمال البشري كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وأوصى المشاركون، في هذا اللقاء الذي حضره عمال عمالة وأقاليم الجهة، والشركاء من هيئات منتخبة ومؤسسات جامعية ومصالح إدارية وهيئات تمثيلية مهنية وفعاليات المجتمع المدني، بتمكين التلميذ من التعلمات الأساسية وضمان شروط استكمال المسار التعليمي الإلزامي، وتحفيز الأستاذ والحرص على تكوينه وضمان مساهمته في تحقيق النجاح الدراسي للتلميذ.
وأجمع المشاركون أن تجويد المدرسة العمومية باعتبارها فضاء للتعلم والتعايش، يتطلب تضافر الجهود من أجل التنزيل الأمثل لمختلف أوراش إصلاح منظومة التربية والتكوين، وذلك بهدف الوصول إلى مدرسة دامجة ذات جودة تقوم بدورها في الارتقاء الاجتماعي.
وشددوا على ضرورة توفير مؤسسات تعليمية حديثة ومنفتحة وتعزيزها بفريق بيداغوجي يتحلى بروح المبادرة في أفق تحقيق الغاية الكبرى المتمثلة في تجويد المدرسة العمومية المغربية.
وأكد كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن الرفع من مستوى التعليم بمختلف مراحله وضمان جودته، يحتم استحضار المصلحة الفضلى للتلميذ في التنزيل السليم للمبادئ والأهداف والنتائج المحددة للإصلاح.
ولبلوغ تلك الأهداف، أشار والي مراكش، الى تنزيل مضامين القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، بمرجعية النموذج التنموي الجديد، ووفق التزامات البرنامج الحكومي 2021-2026.
واستحضر مكانة المدرسة في التصور الترابي للتنمية ومدى إسهام الفاعلين الترابيين في النهوض بها، وكذا مستوى التوافق بين الطموح الترابي وأدوار المدرسة القائمة والمنتظرة، مشيرا الى أن هذا اللقاء الجهوي الترابي يأتي لإغناء النقاش، بتقديم مقترحات وتوصيات إضافية ملموسة لإغناء مشروع خارطة الطريق 2022-2026.
وتطرق عرض مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش، الى مشروع خارطة الطريق الرامية إِلَى تنزيل الأوراش ذات الأولوية خلال الفترة الممتدة من 2022-2026، والتي تترجم خلاصة العديد من مسارات التشاور العمومي حول تجويد النظام التعليمي ببلادنا، من خلال، تمكين المتمدرسين من التعلمات الأساسية وضمان شروط استكمال المسار التعليمي الإلزامي، وتحفيز الأستاذ، عبر الحرص عَلَى تكوينه وضمان مساهمته فِي تحقيق النجاح الدراسي للتلميذ، وايضا توفير مؤسسات تعليمية حديثة ومنفتحة وتعزيزها بفريق بيداغوجي يتحلى بروح المبادرة.
وأوضح أن المشاورات الوطنية الموسعة لتجويد المدرسة العمومية، التي تروم رصد الممارسات الفضلى والتجارب المبتكرة والأفكار المبدعة ذات الصلة بالشأن التربوي، جاءت استثمارا للذكاء الجماعي لفعاليات المجتمع المدني المغربي، وبمقاربة تصاعدية تبدأ من المؤسسات التعليمية، وهي تجربة رائدة تهدف إلى رسم خارطة طريق من أجل مدرسة المستقبل.
وبعد أن أكد أن إصلاح التعليم يعد أولوية مطلقة بالنسبة للمغرب، أشار مدير الاكاديمية الى أنه أصبح من الضروري اليوم التعجيل بإصلاح التعليم من خلال تركيز الجهود على تحقيق الأثر الملموس على الجودة، مما سيكون له الأثر الإيجابي على التلاميذ من خلال تقليص الهدر المدرسي بنسبة لا تقل عن الثلث، وتحقيق نسبة ثلثين من الاطفال الذين ينجحون في مسارهم الدراسي، والعمل على أن يستفيد من الأنشطة الموازية حوالي 50 في المائة من التلاميذ عوض الربع من التلاميذ الذي يشاركون حاليا في هذه الأنشطة.
وشكل هذا اللقاء الترابي، فضاء للنقاش وتبادل الافكار حول “مدرسة ذات جودة للجميع”، ودورها في تطوير محيطها، في أفق وضع مقترحات ملموسة تمكن من تنزيل هذا المشروع الجماعي.
ويأتي هذا اللقاء، الذي يندرج في إطار المرحلة الترابية للمشاورات الوطنية، تفعيلا للمنهجية الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها في دستور المملكة، كركيزة لوضع وتنفيذ السياسات العمومية، وكذا توصيات النموذج التنموي الجديد بشأن ضرورة إشراك المواطنين في صياغة السياسات العمومية و تنفيذها ثم تقييمها لاحقا.
وارتباطا بالجانب الاجتماعي، تم تسليط الضوء على المجالات الأساسية للدعم الاجتماعي للتمدرس (النقل المدرسي، الأقسام الداخلية، خدمات الإطعام، …) وكذا أنشطة الحياة المدرسية التي من شأنها توفير أجواء تمدرس ملائمة للتلاميذ، إلى جانب التركيز على طبيعة البنيات التحتية الضرورية للمؤسسات التعليمية لدعم إنشاء مدرسة الجودة، بالإضافة إلى أساليب التخطيط والتدبير الخاصين بها.
وانطلقت المشاورات الوطنية حول المدرسة باعتبارها مجالا للتربية والتعليم والتعايش في ارتباط وثيق بالمستوى الترابي، على مستوى جهة مراكش آسفي، بداية شهر ماي المنصرم بورشات للخيال الإبداعي) (Design Fiction بالمؤسسات التعليمية التابعة للمديريات الإقليمية بالأكاديمية، شارك فيها التلميذات والتلاميذ، وعبروا من خلالها عن تصورهم لمدرسة الغد التي يحلمون بها، تلتها بعد ذلك ورشات بصيغة مجموعات التركيز (Focus group) بمشاركة التلاميذ والأساتذة وأمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ.
وكشفت المشاورات المنعقدة في هذا لموضوع، على مستوى الجهة، عن عقد 80 محطة من الخيال الابداعي لفائدة المتمدرسين شارك فيها 1200 متمدرسة ومتمدرس، و102 محطة من مجموعات التركيز لفائدة التلاميذ (1530 تلميذة وتلميذ)، و225 محطة من المجموعات البؤرية لفائدة الأساتذة (شارك فيها 3375 أستاذة وأستاذ)، و225 محطة من المجموعات البؤرية لفائدة أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ ( 3375 من أولياء الأمور)، بالاضافة الى عقد ثمانية لقاءات ترابية اقليمية (540 مشاركا)، ولقاء جهوي واحد شارك فيه أزيد من 60 فاعلا مهتم بالمجال المدرسي.
وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أطلقت استشارة وطنية من أجل تعليم ذي جودة للجميع، حيث تم فتح العديد من فضاءات التفكير والنقاش والبناء المشترك أمام جميع الأطراف الفاعلة في هذا القطاع، سواء على الصعيد الوطني أو بمشاركة مغاربة العالم، مع اقتراح سلسلة من التدابير للنقاش العام، والتي شكلت ثمار العمليات السابقة الهادفة إلى تحسين النظام التعليمي الوطني، وذلك بغية خلق بيئة تعليمية ملائمة، سواء بالنسبة للمتمدرسين أو لأطر هيئة التدريس الذين يطورون أداءهم في مؤسسات حديثة.
