انطلقت، اليوم الجمعة بمراكش، أشغال دورة 2022 من الجامعة المغاربية الصيفية، لمناقشة الأفكار والتصورات وتبادل الرؤى حول موضوع الشباب والعدالة المجالية، وكيف يمكن لهذه الأخيرة التي تدعم الحد من الفجوات وإعادة التوزيع المتوازن للفرص والإمكانيات، أن تساهم في النهوض بأوضاع الشباب، وذلك بمشاركة مجموعة من الباحثين والخبراء يمثلون مختلف الأقطار المغاربية.
وأكد المشاركون في أشغال هذه الدورة التي أطلق عليها اسم الراحل عبد الغني الخرشي أحد مؤسسي منظمة العمل المغاربي، المنظمة على مدى يومين، بمبادرة من منظمة العمل المغاربي بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل الألمانية، على الأهمية المركزية للعدالة الاجتماعية والمجالية في ترسيخ الديمقراطية ودولة القانون وتحقيق الأمن والاستقرار والاطمئنان، كما تؤكد كل التجارب الديمقراطية الناجحة التي جعلت من تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية أساسا حاسما في توطيد المسار الديمقراطي وتحقيق التنمية المستدامة.
وأجمع المشاركون أن العدالة المجالية مدخل أساسي لإحقاق العدالة الاجتماعية لما تضمنه من توزيع متوازن ومتكافئ للتقسيم الترابي، والاستثمار والاستفادة المتوازنة مما يختزن في بلد من البلدان من ثروات طبيعية وطاقات بشرية.
واستحضرت بعض المداخلات، تجارب التنمية في الدول الأوربية والتي مكنت في ردم الفجوات الاقتصادية والاجتماعية والمالية وذلك من خلال إعادة صياغة علاقة جديدة بين المناطق والجهات ابتداء من وضع التشريعات و القوانين ذات العلاقة بتنظيم المجال والتقسيم الترابي مرورا بصناعة سياسات عمومية مؤسسة على المشاركة المواطنة بواسطة مؤسسات حقيقية و فعالة وعبر التفعيل الجدي لآليات المتابعة والمساءلة والمحاسبة.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد إدريس لكريني رئيس منظمة العمل المغاربي، أن فئة الشباب تشكل نسبة مهمة داخل المجتمعات المغاربية، وهي الفئة الأكثر دينامية وتعلما وانفتاحا وتكوينا في مجال التكنولوجيا الحديثة.
وأضاف لكريني في هذا الاطار، أنه بالرغم من أن هذه الفئة أثبتت جدارتها في مختلف المجالات العلمية والعملية، وحققت الكثير من المنجزات، فإنها مازالت تعيش على إيقاع الكثير من الأوضاع السلبية والاكراهات بسبب مجموعة من المشاكل المتصلة بالمشاركة السياسية، والاندماج المنتج والمنفتح في بلدانهم.
وأشار إلى أنه بالرغم من الإكراهات المختلفة والمتباينة من دولة مغاربية إلى أخرى، فإن الكثير من الشباب المغاربي وجد في المجتمع المدني متنفسا لإثبات الذات وتطوير الكفاءات، والمرافعة بصدد عدد من القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسي.
وتمحورت أشغال دورة هذه السنة من الجامعة المغاربية الصيفية، التي توزعت على أربع جلسات علمية، حول مجموعة من المواضيع البالغة الأهمية، همت على الخصوص “اللاتركيز واللامركزية وإشكالية العدالة المجالية”، “الشباب والمشاركة السياسية في موريتانيا”، “رهانات وتحديات تدبير السياسات العمومية التراببة”، “الشباب الليبي والمشاركة السياسية”، “الشباب ومسار اللامركزية في تونس”، “السينما والعالم القروي … في الحاجة إلى عدالة الفرجة والتلقي”، “محاولة لفهم العلاقة بين المجال وقضايا التنمية”، “الحق في التنمية والشباب”، “الدولة وهامشها القروي نحو عدالة توزيعية للرأسمال الرمزي”، “شبكات التواصل الاجتماعي والمشاركة السياسية للشباب”، “العدالة المجالية وسؤال التنمية بحوض أوريكة بالأطلس الكبير الغربي”، “الإعلام الرقمي مرتفعة للتنمية المجالية”.
يشار إلى أن منظمة العمل المغاربي تأسست بمدينة مراكش في يونيو من عام 2011، وتهدف إلى تعزيز التواصل بين النخب المغاربية المؤمنة بخيار الاندماج والتكتل في مختلف المجالات، وحشد الجهود لدعم هذا البناء، وتشجيع المبادرات القائمة في هذا الشأن، ودعوة صناع القرار في البلدان المغاربية إلى التعاون والتنسيق في مختلف المجالات وتفعيل القرارات والاتفاقيات المبرمة في إطار الاتحاد.
ونشرت المنظمة سلسلة من البلاغات، دعت من خلالها الحكومات المغاربية لدعم وحدة المغرب الكبير وفتح الحدود بين المغرب والجزائر وإلى تعزيز التعاون الاقتصادي، كما نظمت لقاءات علمية بمشاركة عدد من الباحثين والشخصيات المغاربية المعروفة، وأقامت عددا من المؤتمرات العلمية حول الموضوعات التي تهم المنطقة المغاربية (كالمشترك المغاربي، والهجرة، والمجتمع المدني، وحقوق الإنسان والتعاون الاقتصادي..)، كما احتفت بالذكرى الثلاثين لقيام الاتحاد المغاربي، من خلال ندوة شارك فيها عدد من الباحثين والخبراء المغاربيين وبحضور الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، وأصدرت مؤلفا جماعيا حول الهجرة في منطقة المتوسط وحقوق الإنسان(2019)، كما دأبت على تنظيم الجامعة الصيفية للمنظمة كل سنة، بمشاركة باحثين وطلبة وفاعلين مدنيين من البلدان المغاربية، والتي شكلت فرصة لتناول عدد من المواضيع بالنقاش كالمشاركة السياسية وتمكين المرأة والتنمية وقضايا الشباب.
