مغربيات في إيطاليا يتحدين الأزمة الاقتصادية بالعمل الجمعوي

مغربيات في إيطاليا يتحدين الأزمة الاقتصادية بالعمل الجمعوي
حجم الخط:

التقت “المغربية”، على هامش فعاليات الملتقى الثاني لجمعية الهلال للرياضة والثقافة المغربية، الذي نظم، أخيرا، بمدينة بولونيا الإيطالية، عددا من المهاجرات المغربيات المهتمات بالعمل الجمعوي. سيدات اخترن مساعدة الآخرين، خصوصا المهاجرين من أبناء جلدتهن، للدفع

من ضمن الجمعويات المغربيات المقيمات بإيطاليا، نذكر رشيدة صدقي، فاعلة جمعوية في بولونيا، ولطيفة بوعمول، التي تشتغل على مساعدة الجالية المسلمة بإيطاليا، وحليمة بن بوشعيب، المهتمة بالتنوع الثقافي كقاطرة لفهم الآخر في بلاد المهجر، ونادية بن اعمر، المترجمة لدى طالبي اللجوء والمتقاضين أمام المحاكم.

تقيم صدقي بايطاليا منذ 21 سنة، وهي المعروفة بين صديقاتها بالجزّارة، المهنة التي أحبتها وتعلمتها من والدها، الذي كان يملك مراع للأبقار، ودكاكين للجزارة بمدينة فاس، فضلا عن موهبتها للجزارة، فهي حاصلة على دبلوم في مهنة التمريض.

التقت بزوجها الايطالي في المغرب قبل أن تلتحق به في ما بعد بإيطاليا، اشتغلت معه مدة عشر سنوات في شركته الخاصة، ثم فتحت محلا للجزارة ومقهى ومطعما، وفي الأخير تخصصت في مهنة الجزارة التي تلقت أبجديتها من والدها، إذ أنشأت مقاولة خاصة بالجزارة الإيطالية.

تتولى رشيدة صدقي تلقين وتعليم مهنة الجزارة وطريقة تقطيع اللحوم، لعمال المراكز التجارية الجديدة، وتتعامل حاليا مع 9 مراكز تجارية كبرى بإيطاليا.

تترأس رشيدة جمعية السفير ببولونيا، منذ 2008، هدفها غير مادي، تدافع على جميع المهاجرين بصفة عامة، كما أنها نائبة رئيس جمعية المرأة في بودريو، حيث تساعد المهاجرين المغاربة في وضعية صعبة.

تشرف جمعيتها إلى جانب جمعيات أخرى على مشروع جديدة بمدينة بودريو، التي تبعد 30 كيلومترا عن بولونيا، يتمثل في بناء مساكن للمهاجرين المغاربة مقابل تسهيلات عديدة، تقول رشيدة صدقي، بابتسامتها الدائمة، يجب على المرأة المغربية المهاجرة أن تثبت ذاتها، وان تتعلم اللغة الإيطالية، وأن تنخرط في الحياة اليومية، وتندمج في المجتمع الإيطالي.

بوعمول، فاعلة جمعوية، تقيم بإيطاليا منذ 18 سنة، نائبة رئيسة جمعية “مالايف”، الموجودة بمدينة رافينا الإيطالية، وهي جمعية إسلامية نسائية، تضم مسلمات من مختلف الجنسيات، منهن ايطاليات، ومغاربيات، وعربيات.

“مالايف” جمعية غير ربحية، تهتم بالدرجة الأولى بالنساء المسلمات، وبالأطفال والمراهقين.

تشتغل بوعمول كمتطوعة في السجن المركزي بمدينة رافينا، خصوصا خلال المناسبات الدينية، مثل شهر رمضان، إذ تقدم جمعيتها وجبات خاصة بشهر الصيام للسجناء المسلمين وفي عيد الأضحى تشارك جمعيتها السجناء فرحة العيد، كما يقدم لهم نسخا من القرآن الكريم، وبعض الكتيبات الخاصة بتعليم الصلاة، وتنظم لقاءات مباشرة مع السجناء، للتخفيف عنهم معاناتهم وراء القضبان.

تقول بوعمول إن أنشطة “لايمايف” عديدة، ولديها شراكة مع الجامعات الإيطالية، وتستقبل بعض طلبتها الذي ينجزون أطروحات حول الإسلام.

نظمت الجمعية، أخيرا، ندوة حول “حجاب المرأة”، وحضرتها أزيد من مائة عاملة من جنسيات عربية مختلفة، فضلا عن دورات موجهة للنساء العربيات في محو الأمية الإيطالية، والاندماج، وهذه الدورات تكون مشتركة مع فاعلات جمعويات إيطاليات.

بالنسبة للمشاريع المستقبلية، ستشارك الجمعية المذكورة قريبا في مؤتمر حول الأمومة والنساء، سيشارك فيه أستاذة جامعيون، وسيناقشون خلاله أيضا ظاهرة ختان الإناث في بعض البلدان الإسلامية، وهو مشروع أوروبي خصص له الاتحاد الأوروبي اعتمادات مالية مهمة.

فاعلة جمعوية مقيمة بايطاليا، منذ 15 سنة، تمارس التجارة، منسقة بجمعية “كلوب ماروكان 90″، وهي جمعية ثقافية، تحاول الجمع ما بين الثقافتين الإيطالية والمغربية، والتقريب بينهما، من خلال مهرجان ثقافي ينظم سنويا في شهر ماي.

شهدت الدورتان السابقتان لهذا المهرجان نجاحا كبيرا، إذ جمعت مغاربة وايطاليين ألهموا بالثقافة والفنون المغربية، ويرتقب أن تخصص الدورة المقبلة للتعريف أكثر بالمغرب، بفنونه وبثقافته وعاداته وتقاليد شعبه.

بالموازاة مع ذلك، تشتغل حليمة بن بوشعيب، متطوعة مع العديد من الجمعيات المغربية والإيطالية، من أجل مد يد العون ومساعدة المهاجرين المغاربة المقيمين بإيطاليا.

بالنسبة لليوم العالمي للمرأة، قالت الفاعلة الجمعية، على هامش اللقاء، الذي نظمته جمعية الهلال للرياضة والثقافة المغربية، إنها وجدت جل مداخلات النساء في محلها، والمناسبة كانت فرصة للم شمل عدد من المهاجرات اللواتي يقطن في المدن البعيدة، والالتقاء وتبادل الآراء في ما بينهن، وأن ما أثلج صدرها، هو غيرة وحب هؤلاء النساء على وطنهن، وأن جل أيام السنة عيد للمرأة، فابتسامة ابنها، وسعادتها مع زوجها، ومع كل فرد من أسرتها تعتبر أيضا عيدا بالنسبة إليها.

تقيم نادية بن اعمر بإيطاليا منذ 14 سنة، وهي مترجمة في بولونيا، يعتبر عملها مهما وضروريا في جلسات المحكمة، سيما بالنسبة للأشخاص الذين لا يتقنون اللغة الايطالية، والذين هم في حاجة لترجمة فورية للأشياء التي يدلون بها أمام القاضي، كما أنها تشتغل مترجمة مع لجنة اللاجئين في الدائرة التي تقيم فيها.

تقول نادية بن اعمر إن أغلب طالبي اللجوء السياسي يتحدرون من البلدان التي شهدت موجة الربيع العربي، ضمنهم مصريون، وتونسيون، وليبيون، وسوريون.

أكثر الحالات التي تأثرت بها نادية خلال عملها كمترجمة، هم القاصرون المتهمون بالمتاجرة في المخدرات أو التعاطي لها، الذين يتم نقلهم للسجون بعد بلوغهم سن الرشد.

تتعاون نادية بن اعمر مع العديد من الجمعيات النسوية، وتنصح المهاجرة المغربية ألا تبقى منغلقة على نفسها، وأن تتعلم وتتكون حتى تصبح عنصرا نافعا في هذا البلد، الذي يتيح للنساء فرصا كثيرة رغم الأزمة الاقتصادية.