شكل موضوع تفعيل الجهوية المتقدمة بالمغرب، من أجل مقاربة تدرُّجية، موضوع ندوة علمية دولية، احتضنتها كلية العلوم والتقنيات امغيلة ببني ملال، السبت الماضي، بمشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين الجامعيين من مختلف الجامعات المغربية والأوروبية خاصة من إيطاليا وإسب
افتتحت الندوة، التي نظمتها جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، بشراكة مع مجلس جهة تادلة أزيلال، والمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ومنتدى بني عمير، بكلمة ترحيبية لبوشعيب مرناري، رئيس الجامعة، مركزا على دور الجامعة كفضاء للتكوين أو البحث العلمي، باعتبارها قاطرة للتنمية، ومجالا للإبداع وتكوين الموارد البشرية.
كما أنها تتعاون مع محيطها الجهوي، ومع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، ومع هيئات المجتمع المدني، لذلك فهي تحتضن هذه الندوة العلمية.
من جانبه، أكد أحمد بوعشيق، مدير المجلة المذكورة، وعضو تركيبة اللجنة الاستشارية الخاصة بالجهوية عن الجانب السياسي والمؤسساتي، أن الخطاب الملكي في 3 يناير 2010، بمناسبة تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية، حدد المرتكزات والأهداف والغايات، قصد إبداع منظومة وطنية متميزة للجهوية، بعيدا عن استنساخ التجارب الأجنبية، وفق الخصوصية المغربية، ما يعني مراعاة التدرج بالنظر لجسامة التحديات، ومشروعية التطلعات وضرورة تحصين المكتسبات، وتقويم الاختلالات التي يمكن أن تطرأ خلال أجرأة هذا الورش المؤسس.
وأضاف أستاذ جامعة محمد الخامس بالسويسي أن ورش الجهوية الموسعة، سلسلة متصلة الحلقات من العمل الدؤوب، يستلزم تعبئة كل الفاعلين وإشراك كافة القوى الحية للأمة في بلورته، لذلك لتقنية التدرُّج مزية، تتمثل في التمرن على ممارسة الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجهات.
وأضاف أن تحويل كتلة من الصلاحيات دفعة واحدة، دون سابق تأهيل أو استعداد، قد يفضي إلى عجز السلطات المنتخبة عن القيام بوظائفها كاملة، ما قد تكون له نتائج عكسية على التنمية الجهوية.
وأشار الأستاذ المتدخل إلى أنه استشعارا للأهمية الاستراتيجية لورش الجهوية، من الضروري مراعاة التدرج وفق إحدى عشر نقطة، منها، التفعيل التدريجي لدور الصدارة الوظيفية، التي يتمتع بها المجلس الجهوي، والتطبيق التدرجي لمبدأي التفريع الخاص بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ثم التدبير الحر الموكول للجهات، بحسب الموارد الذاتية، واعتماد آليات التشارك من طرف الجهات لكي يسهم المواطنون والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها، والسعي لإقامة مناطق مندمجة ومتجانسة جغرافيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، تتولى كل جهة تدبيرها اللامركزي وفق خصوصياتها في إطار وحدة الدولة، والسعي أيضا إلى ترسيخ الحكامة الترابية الجيدة تدريجيا، المتمثلة في ربط المسؤولية بالمحاسبة، وانتهى إلى مسألة الانتقال من الوصاية إلى مفهوم المراقبة الإدارية، مع إعادة النظر في التوزيع المكاني للمحاكم الإدارية، حسب التقطيع الجهوي المرتقب.
من جهته، تدخل صالح الحمزاوي، رئيس مجلس جهة تادلة أزيلال، الذي ذكر بمؤهلات الجهة فلاحيا وسياحيا، إلا أنها تبقى معزولة عن باقي الأقطاب الاقتصادية الأخرى، قبل أن يتم العمل على ربطها بالنسيج الاقتصادي والصناعي، لمواجهة هذه الوضعية وتثمين منتوجاتها، وجلب الاستثمار لتقوية البنيات التحتية، كالطريق السيار، المطار وقطب الصناعة الغذائية، ومحاور طرقية مهمة أخرى.
وأشار أنه لتفعيل مشروع الجهوية الموسعة، يقف بإيجاز على بعض النقاط وبعض التساؤلات بحكم ممارسته للشأن الجهوي.
وأبرز أنه لا حرج من التساؤل حول كيفية التوفيق بين الديمقراطية والفعالية للحصول على مردودية البرامج التي يرسمها المجلس في استراتيجيته التنموية، وتساءل حول ورش اللاتمركز، وما يتطلبه من جودة التنفيذ وتسريع المساطر.
ورهن الحمزاوي تفعيل الورش الجهوي بضرورة توضيح مؤسسة الوالي، من حيث المرجعية القانونية وضبط الصلاحيات، ثم تساءل حول توضيح آخر يرتبط بماهية نوع الاستقلالية المالية التي ستحول إلى الجهوية.
وتدخل رئيس منتدى بني عمير، وعفيفة حكم التي تمثل وزارة التعليم العالي، حول الندوة وقيمتها العلمية، مع تقديم إحصائيات مهمة حول المؤسسات والمعاهد الجامعية بالجهات، وما يعنيه ذلك من ضرورة إعادة النظر في توسع خريطة منظومة التعليم.
وتوزعت أشغال الندوة الدولية على جلستين علميتين ركزتا بشكل خاص على الجهوية المتدرجة والتنزيل التدرجي للمبادئ الدستورية الخاصة بالجهوية المتعلقة، ومسألة التدرج في نظام الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، والجهوية في النظام الفيدرالي الألماني، ومداخلات أخرى حول الموضوع.
وانتهت الندوة بمناقشة عامة، مع قراءة التقرير الختامي.
