إخراج ريدلي سكوت وإنتاج “آبل” .. شاشات العالم تنتظر عرض فيلم نابليون

لقد حقق المخرج البريطاني ريدلي سكوت ما فشل فيه الأمريكي ستانلي كوبريك، صور فيلما عن الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابارت بميزانية ضخمة.

أثار الفيلم الجدل منذ الإعلان عنه. وقد شوهدت الوصلة الدعائية ملايين المرات في ظرف وجيز.

صور سكوت فيلما مكلفا جدا لأنه يجب ابتكار كل شيء لتقديم عصر انقرض. سيتم استلهام الديكورات من اللوحات لأن الإمبراطور استخدم الرسم في حياته كوسيلة دعاية لنفسه، فقد رسم جاك لوي دافيد لوحة الإمبراطور 1801 على فرسه الذي يقف على قائمتيه الخلفيتين ليقطع جبال الألب، وتحته توقيع هنيبعل. في الفيلم يقارن نابليون نفسه بالإسكندر الأكبر.

بدأ الجدل عن الفيلم منذ عامين، ففي ذكرى مرور 200 عام على وفاة الإمبراطور نابليون بونابارت (1769-1821) أعلنت منصة نيتفليكس أنها سترمم فيلم المخرج الفرنسي آبل غانس “نابليون” 1927، بينما قررت شركة آبل تمويل فيلم المخرج ريدلي سكوت عن الإمبراطور كعبقري استراتيجي.

بعد عامين ظهرت النتيجة. سيعرض فيلم آبل وريدلي سكوت يوم 22-11-2023 في القاعات السينمائية العالمية، وسيعرض الفيلم في المغرب طبعا، وهذا علامة صحية تثبت ثقة الموزعين العالميين في القاعات المغربية.

تتعزز هذه الثقة بعد عرض أفلام عالمية منذ الصيف: “مهمة مستحيلة 7″، و”باربي” و”أوبنهايمر” و”الراهبة”.

هكذا يستمر سحر قاعات السينما التي تجلب الجمهور الذي يصوت على الأفلام من جيبه.

حسب الوصلة الدعائية للفيلم، تجري المعركة في حقول الثلج، أي في روسيا حيث هزم الإمبراطور لأن حوافر خيله لم تكن تناسب المكان. يعلن أنه يقتفي خطى القيصر والإسكندر الأكبر تلميذ أرسطو… يتصور الإمبراطور نفسه مختلفا، هل هذا مصدر جنون العظمة؟

للتعبير عن ذلك، استخدم ريدلي سكوت راويا بضمير المتكلم ليُسْمع صوت الإمبراطور لكي يضيف المخرج المعلومات التي يتعذر عليه تصويرها بسبب تشتت أمكنة الحروب وامتدادها في الزمن.

تبدأ الوصلة الدعائية للفيلم بخبر سيئ، هذا ما يرفع منسوب الدراما. بعدها يضع نابليون التاج فوق رأسه بخلاف لوحة جاك لوي دافيد التي يضع فيها التاج بيديه على رأس الإمبراطورة.

كيف سيقدم المخرج سكوت صعود وسقوط الإمبراطور المحارب؟

بعد تصوير مجد مقاتلي الإمبراطورية الرومانية في غلادياتور، ينتقل ريدلي سكوت، الذي يثق فيه المنتجون، لتصوير الإمبراطورية الفرنسية في أوجها.

هذا فيلم عن سحر الإمبراطوريات على الشاشات. يعد الفيلم في وصلته الدعائية بتتبع صعود وسقوط الإمبراطور نابليون بونابرت وعلاقته العاطفية والمعذبة مع جوزفين.

عمل عبقري الاستراتيجيات العسكرية على احتلال أرض جيرانه ونهب تحفهم الفنية (أخطر نهب قام به نابليون هو للآثار الفنية التي يضمها متحف اللوفر اليوم). بينما بحث الإنجليز عن احتلال بلدان بعيدة كالهند، عمل نابليون على احتلال أرض جيرانه، وهذا صعب.

أكبر خدمة قدمها نابليون للمغرب في احتلال إسبانيا في بداية القرن التاسع عشر (1808 – 1813م)، مما خفف الضغط الإسباني على السواحل المغربية. لذا لم ينهزم المغرب في معركة إيسلي إلا في 1844م.

للفيلم عدة أفيشات؛ هناك أفيش للروس الذين هزموا نابليون بالثلج، وأفيش للغرب… هكذا يستهدف مختلف الأسواق حسب تمثلات جمهورها. غالبا سيظهر نابليون المهزوم. هذا أنسب للحظة التاريخية. ما أبعد وضع فرنسا اليوم عن أيام مجدها الإمبراطوري الذي مولته ثروات الشعوب المنهوبة.

اختارت شركة آبل والمخرج ريدلي سكوت أن يؤدي العبقري خواكين فينيكس دور الإمبراطور. هذا الاختيار ملائم ومثير لعشاق الممثل (بطل فيلم جوكر 2019، إخراج تود فيليبس) ودعم لمساره الفني، بينما هو اختيار مقلق لأنصار الإمبراطور ومُمجديه خوفا من أن تصيبه لوثة بهلوان جوكر.

هذا لا يليق بعظمة الإمبراطور.

حسب ستانلي كوبريك، استحق نابليون فيلما لأنه قضى على الإقطاع في أوروبا وفتح الباب لثورات 1848م. فلماذا استحق الإمبراطور فيلما حسب ريدلي سكوت؟

هذا ما سنكتشفه قريبا.

تابعوا آخر الأخبار من جريدة النهار على Google News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى