جامع بيضا: التدبير السليم والعقلاني للأرشيف يضمن استمرارية الدولة والمؤسسات العمومية

جامع بيضا: التدبير السليم والعقلاني للأرشيف يضمن استمرارية الدولة والمؤسسات العمومية
حجم الخط:

اعتبر جامع بيضا مدير مؤسسة “أرشيف المغرب”، أمس الأربعاء بمراكش، أن الأرشيف تراث وحداثة بمعنى أنه “لا تستقيم دولة عصرية تنخرط في الحداثة دون أن تعير أرشيفها الاهتمام الكبير وتدبره التدبير الجيد”.

 وأكد جامع بيضا خلال لقاء علمي، نظمته محافظة المعلمة التاريخية قصر الباهية، على هامش اختتام فعاليات شهر التراث الذي يتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للمتاحف، أن التدبير السليم والعقلاني للأرشيف يضمن استمرارية  الدولة والمؤسسات العمومية، لان الأرشيف يتضمن المكتسبات والتطلعات والمشاريع المستقبلية.

وأوضح بيضا، في هذا الصدد، أن التدبير السليم للأرشيف يعتبر عمادا للإدارة الحديثة، وتدبيرا للحاضر واستشرافا للمستقبل، مبرزا أن الحفاظ على الأرشيفات يعزز الشفافية داخل المؤسسات العمومية ويساهم في الحفاظ على المال العام، ويوفر الحجج الضرورية للمساءلة، ويضمن الإنجاز السليم للمشاريع، وبالتالي يساهم في عدم إهدار المال العام.

و ذكر بيضا، بأول ظهير ينظم الأرشيف في المملكة المغربية في عهد الحماية الفرنسية ويتعلق الامر بقانون فاتح نونبر 1926 الذي يؤكد على ضرورة التزام الإدارات العمومية بإيداع أرشيفاتها في المكتبة الوطنية بعد انقضاء 10 سنوات على ميلادها، مبرزا في هذا السياق،  أن هذا القانون لم يطبق تطبيقا صارما.

وأكد أن مؤسسة أرشيف المغرب، التي انبثقت عن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، تسعى منذ إحداثها  سنة 2011 إلى تسليط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بتنظيم الأرشيف بالمملكة، ولاسيما فيما يخص الأرشيف الخصوصي، وكيفية تدبير الأرشيف العمومي، والقانون المنظم للأرشيف، مشيرا إلى أن جميع المواضيع المختارة تصب دائما في هدف التحسيس بأهمية تدبير الأرشيف تدبيرا سليما وعقلانيا.

وأشار بيضا إلى أن من بين معيقات النهوض بالأرشيف الوطني، وجود نقص في ثقافة الأرشيف، وعدم إلمام مجموعة من الموظفين والمسؤولين بالأهمية التي يمثلها الأرشيف بصفته “تراثا وطنيا وعمادا لمغرب حداثي وديموقراطي، وكذا عدم الاعتراف بصفة “الأرشيفي” لمستخدمي المؤسسة.

ودعا، في هذا الصدد، إلى الارتقاء بوضعيتهم المادية والمهنية، وتمتيعهم ب”علاوة المخاطر”، على غرار باقي الفئات المهنية الأخرى، نظرا للمخاطر التي يواجهونها في عمليات المعالجة المادية والمباشرة للأرشيفات.

وتوقف بيضا عند التدابير التي تتخذها مؤسسة “أرشيف المغرب” من أجل الحفاظ وتثمين أرشيفات المملكة، مؤكدا أن المؤسسة تحاول تطبيق المعايير الدولية في صيانة الأرشيفات رغم مجموعة من التحديات والصعوبات، حتى نتمكن من الحفاظ على الوثائق التي نتوفر عليها.

وبخصوص أهم إنجازات مؤسسة “أرشيف المغرب”، أكد بيضا أن المؤسسة حققت الشيء الكثير، من ضمنها إصدار دليل مرجعي لتدبير الأرشيف العمومي في المغرب باللغتين العربية والفرنسية، معتبرا أن تطبيق هذا الدليل في جميع المؤسسات العمومية، سيشكل قفزة نوعية في تنظيم الأرشيف الوطني والحفاظ على تراث المملكة.

وتطرق بيضا إلى التحدي المستقبلي الذي تواجهه المؤسسة، والذي اختزله في كيفية تدبير الأرشيف العمومي في أفق الجهوية المتقدمة، داعيا إلى التفكير في إحداث مركز جهوي في كل جهة من الجهات ال12 للمملكة من أجل الحفاظ على الأرشيفات جهويا، لأن في ذلك تقريبا للإدارة وللمعلومة من المواطنين وسلامة الأرشيف، وحفظا للبعد الهوياتي لكل منطقة.

يشار إلى أن مؤسسة “أرشيف المغرب”، التي أحدثت بموجب قانون 69-99 الصادر في 30 نونبر 2007، تعد مؤسسة عمومية مكلفة أساسا بصيانة تراث الأرشيف الوطني وحفظه وتنظيمه وتيسير الاطلاع عليه لأغراض إدارية أو علمية أو اجتماعية أو ثقافية.