الحافي: المستشرقون الغربيون يتغاضون عن سمات موثوقية التدوين القرآني

قال الباحث والأكاديمي الأردني عامر الحافي، أستاذ العقائد بكلية الدراسات الفقهية بجامعة آل البيت الأردنية نائب مدير المعهد الملكي للدراسات الدينية، إن الاستشراق الغربي هو وليد القفزة المعرفية الكبيرة التي حدثت في الحضارة الغربية، حيث ارتبط بإعادة اكتشاف المسيحية ولغة المسيح والأسئلة النقدية العميقة للإصلاح الديني الداخلي.

وأضاف الحافي، في حلقة حول “كيف تعامل المستشرقون مع القرآن الكريم” ضمن برنامج “في الاستشراق” الذي يقدّمه الإعلامي المغربي ياسين عدنان، إن ما عكسه الاستشراق كان جزءا من الحالة المضطربة لتطوره في الحالة الغربية التي تنظر إلى العالم على أنها أطراف يشكل فيه (الغرب) مركزه.

وأشار الباحث والأكاديمي الأردني إلى أن المستشرقين وقعوا في التباس حين اعتبروا أن اللغات السامية لغات مستقلة، بينما هي متقاربة ومن عائلة واحدة، مستدلاً على ذلك بارتباط اسم الجلالة (الله) على سبيل المثال لغويا باللسان العبري (كلهجة من لهجات السامية)، حيثُ يأخذ فيها اسم “إلوهيم”.

ومع ذلك، سجل المتحدّث ذاته أن هذا التقارب أو التجاور اللغوي لا يجوز أن يأخذ بعدا إيديولوجيا أو سياسيا، أو صراعياً، لنقول إنه لا صِلة بين لفظي “الله” و”إلوهيم”، مشددا على أن هذا التعانق بين اللهجات السامية لا يمثل حالة إشكالية بل حالة طبيعية للتعارف بين الشعوب، خاصة أن القرآن الكريم جاء للعالمين.

وأورد الحافي أن المستشرقين يتغاضون عن مجموعة من السمات الخاصة بموثوقية التدوين القرآني، أولاها أن القرآن الكريم كُتب بلغة التنزيل التي أُنزل بها على صاحب الرسالة؛ الأمر الذي اعتبره قليل الحدوث في التدوين الديني.

ثانية هذه السمات، أضاف المتحدّث ذاته، هي أن القرآن الكريم كُتب على يد المؤمنين به في عصر التنزيل ولم تكن هناك فجوة زمنية، بين التنزيل والتدوين. وتتعلق السمة الثالثة بأن شفوية الإنسان العربي جعلتهم أصحاب فطرة لغوية قادرة على الحفظ.

وأشار ضيف برنامج “في الاستشراق” إلى أن القرآن الكريم لا ينفي عن نفسه صلته بأهل الكتاب وبأنبياء الله، وهي الإشكالية التي لم يستوعبها، وفق المتحدّث، المستشرقون الذين ظنوا أن القرآن يزعم أنه يبدأ من فراغ ونقطة صفرية؛ ما يفسّر، وفق الأكاديمي ذاته، أن قراءة المستشرقين للقرآن لم تكون عميقة ودقيقة بالشكل المطلوب.

ونبّه الحافي إلى أن الجانب الضعيف في ردود المسلمين على المستشرقين “يعود إلى عدم تعمّقنا في قراءة التراث الإسلامي الذي يجب أن نعود إلى التعمق فيه بعناية”.

وعاد الأستاذ الجامعي ذاته ليؤكد أن التدافع الفكري والثقافي والحضاري بين المستشرقين والمثقفين العرب والمسلمين “سر من أسرار تطور العقل البشري ونعمة من الله”، مشيرا إلى أن “هناك مستشرقين أفادونا، إذ إنهم حين تحدّثوا عن الإسلام فعلوا ذلك بلغة جعلتنا نكتشف العمق الروحي”.

تابعوا آخر الأخبار من جريدة النهار على Google News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى