بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات الذي يصادف 8 يونيو من كل سنة، والاحتفال السنوي بالأسبوع الأزرق ما بين 8 و 15 يونيو، نظمت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض وشركاؤها، ندوة علمية عن بعد تحت شعار : “المغرب ما بعد كورونا: كيف نجعل من الإقتصاد الأزرق رافعة قوية لتطوير النموذج التنموي الجديد”، بمشاركة مؤسسة هنري شبول الألمانية، ومؤسسة لديك وبتعاون مع عدد كبير من الشركاء والمجتمع المدني، من أجل إعطاء الانطلاقة للنقاش حول الاقتصاد الأزرق، التسريع النمو وخلق الثروات وخلق مناصب الشغل في المغرب، خاصة بعد “أزمة كورونا” ، إذ يعتبر من الأعمدة الأساسية للنموذج التنموي الجديد الذي تتم بلورته الآن.
في هذا الصدد أكد عبد الرحيم الكسيري رئيسة جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، أن الهدف من تنظيم هذه الندوة التعريف بالإقتصاد الأزرق، وطرح التساؤل حول كيف يمكن أن ننتقل من تدبير قطاعات متفرقة كالصيد البحري أو النقل البحري أو السياحة قطاعات كلاسيكية إلى الاقتصاد الأزرق برؤية مندمجة لكل هذه القطاعات بالإضافة إلى قطاعات واعدة أخرى والتي تمثل فرصة كبيرة للتطوير، و كيف يمكننا أن نسرع بالانتقال نحو الاقتصاد الأزرق ، وما علينا أن نفعل أللآن؟ من خلال هذه الأسئلة المحورية حاول عدد من المسؤولين والخبراء وفعاليات المجتمع المدني، الإجابة عنها لأنها أسئلة مرتبطة بالنموذج التنموي الحالي الذي بلغ مداه والذي يجب أن يستعمل الاقتصاد الأزرق لكي ينتقل إلى نموذج مستدام، لأن المغرب يتوفر على إمكانيات بحرية هائلة جدا فموقعه الجغرافي المتميز يجعله بين بحرين، البحر المتوسط في الشمال والمحيط الأطلسي في الجهة الغربية لكن الاستفادة من مليون كليوميتر مربع وما يزيد من السواحل مازالت جد محدودة، والرهان على استغلال المحيط يعتبر أساسيا باعتبار الثروة الساحلية والبحرية كثروة الحاضر والمستقبل من الأولويات التي يجب أن تأخذ في السياسة المستقبلية للمغرب، للانتقال سريعا نحو هذا الاقتصاد الأزرق، الذي بإمكانه أن يجعلنا نستثمر في المستقبل وبان نستغل هذه الثروة بشكل مستدام.
وتحدثت زكية الذريوش الكاتبة العامة لقطاع الصيد البحري في بداية الندوة، عن الإمكانات وعن التحديات وعن أهمية الاقتصاد الأزرق، وأهمية تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول الاقتصاد الأزرق الذي يعتبر حاليا أرضية أساسية وحيوية يجب أن تفتح نقاشا موسعا بين مختلف الفرقاء والمتدخلين والخبراء والمجتمع المدني، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي، لكي يتم بناء رؤية مشتركة لإرساء أسس الاقتصاد الأزرق في بلدنا والخروج من التدبير القطاعي الذي بلغ مداه، وبعد ذلك أخد الكلمة الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبئيي الذي تحدث عن الطريقة والمنهجية التشاركية التي بني بها التقرير وعن أهميته بالنسبة للمغرب وضرورة فتح هذا النقاش وشكر جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض وشركائها المنضمين على اختيارهذا الموضوع في هذا الوقت بالذات لأنه يعتبر جزء من النموذج التنموي الجديد، وبعد ذلك أخذ الكلمة ممثل مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، الشريك الاستراتيجي لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، الذي قدم خلالها عرضا متميزا حول المشاريع التي تقوم بها المؤسسة لحماية الساحل وكذلك لجعل الشواطئ نظيفة والتي تعتبر تجربة متميز، بعد ذلك أخذ الكلمة مدير المعهد الوطني للبحث البحري عبد المالك فرج، الذي قدم عرضا مستفيضا أكد من خلاله أن استغلال المحيط لا يمكن أن يتم بشكل مستدام وبشكل جيد إلا إذا كان مبنيا على المعطيات العلمية وبين بأن الأدوار التي يقوم بها المعهد من أجل انجاز دراسات حول الصيد البحري وحول الطحاليب وحول الراحة البيولوجية، وأن المغرب يتوفر على إمكانات كبيرة في مجال تربية الأحياء البحرية، لكن هذا المجال مزال محتشما ويجب أن يتم التعاون بين مختلف المتدخلين لكي يأخذ مكانه، بينما تطرقت سميرة إدلالين، خبيرة في القانون البحري، أن المغرب مازال يحتاج إلى القوانين وإلى تفعيلها ولإصدار النصوص التطبيقية سواء الخاصة بالراحة البيولوجية أو الخاصة بالسواحل، وأشارت لعدم التنسيق ما بين مختلف المتدخلين في القطاع.
وأكد عبد الرحيم الكسيري رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، الذي سير اللقاء في كلمته، أن المغرب يتوفر على إمكانات ضخمة في المجال البحري وأن جزء منها مستغل بطريقة تقليدية وأنه آن الأوان للبحث عن طرق للاستثمار في هذا المجال دون التأثير سلبيا عليه كثلويته أو الاستغلال بإفراط لبعض أنواع السمك و الطحالب، كما بين بأن هناك إمكانيات ضخمة لاستغلال الأسماك وتقوية إنتاجها بطريقة مستدامة
وخلصت الندوة، بالتأكيد على أهمية الاقتصاد الأزرق، سيما أن هناك مجالات لم يتم استغلالها بعد، كمجال النقل البحري في نقل السلع بأقل تكلفة بدل النقل الطرقي، واستغلال الموانئ الترفيهية بالنسبة للشباب بطريقة راقية، ودعم المشاريع السياحية والرياضية لتمكين المغاربة للاستفادة من محيطهم.
