إقليم بركان.. قطب فلاحي صاعد يكرس ريادته في إنتاج الرمان

حجم الخط:

النهار المغربية – أحمد المساعد

في ظل التوجه الاستراتيجي الرامي إلى النهوض بالمنتوجات المجالية وتثمين المؤهلات الترابية، يشهد قطاع زراعة الرمان بإقليم بركان تطورا متسارعا، وقد جاء إدراج هذه السلسلة ضمن المخطط الفلاحي الجهوي ليشكل محطة مفصلية نقلت القطاع من ممارسات تقليدية إلى نموذج فلاحي واعد يخلق القيمة المضافة ويحرك عجلة التنمية القروية.

دينامية إنتاجية ترتكز على أرقام مقاولاتية دالة

تعكس المؤشرات الحالية الحيوية الكبيرة التي تتمتع بها هذه السلسلة الفلاحية على مستوى الجهة؛ إذ تبلغ المساحة الإجمالية المغروسة ما يقارب 2500 هكتار، وتتمركز النسبة الكبرى من هذه المساحات، المقدرة بنحو 76 في المائة (حوالي 1900 هكتار)، ضمن منطقة نفوذ المكتب الجهوي للتنمية الفلاحية، حيث يستحوذ إقليم بركان لوحده على حصة الأسد بنسبة تصل إلى 80 في المائة.

وعلى مستوى العرض الإنتاجي، يُتوقع أن يسجل موسم 2025-2026 حصيلة واعدة تُقدر بـ 26 ألف طن على مستوى منطقة نفوذ المكتب، النصيب الأكبر منها (23 ألف طن) مصدره ضيعات إقليم بركان، مما يعزز مكانة المنطقة كخزان حقيقي لهذا الغلال على الصعيد الوطني.

دعم عمومي ونجاعة مائية لتعزيز الجودة

لم يكن هذا الإقلاع الاقتصادي ليتحقق لولا التدخلات المواكبة للمخطط الفلاحي الجهوي، والتي استهدفت توسيع المساحات المزروعة وإدماج سلسلة الرمان ضمن منظومة التحفيزات والدعم العمومي. ويشمل ذلك إعانات التشجير وبرامج عصرنة الأنظمة الفلاحية، ولا سيما تحويل السقي إلى نظام الري الموضعي الذي بات يغطي اليوم 40 في المائة من المساحة المغروسة، وقد أثمر هذا التحول التكنولوجي نتائج ملموسة انعكست إيجاباً على كمية الإنتاج ومعايير الجودة العالية.

رافعة أساسية للتشغيل القروي والتنمية الاجتماعية

إلى جانب أبعاده الاقتصادية، يلعب قطاع الرمان دورا اجتماعيا محورياً باعتباره دعامة أساسية لإنعاش الشغل بالعالم القروي. إذ توفر هذه السلسلة أزيد من 150 ألف يوم عمل سنوياً، مما يسهم بشكل مباشر في استقرار الأسر القروية وتحسين ظروف عيشها، فضلاً عن تحفيز الدينامية الاقتصادية المحلية والجهوية.

مؤهلات واعدة وآفاق أرحب للتثمين

تستند هذه الحصيلة المشجعة إلى مؤهلات مجالية ملائمة، وتنوع أصيل يضم أصنافاً عالية الجودة، في طليعتها صنف “السفري” و”المرسي” (المعروف محلياً بالوجدي).

وبفضل تضافر جهود الدعم العمومي، والمواكبة التقنية، والالتزام المهني للفلاحين، تترسخ مكانة سلسلة الرمان بإقليم بركان كنموذج ناجح للتنمية المستدامة، ورافعة حقيقية لتثمين المنتجات المجالية وخلق ثروة مستدامة في صلب العالم القروي.