النهار المغربية – فكري ولدعلي
عقد المكتب المحلي للنقابة الديمقراطية للعدل بالحسيمة، يوم 4 شتنبر 2026، اجتماعاً خصصه لتدارس عدد من الممارسات التي قال إنها أصبحت تعرفها المحكمة الابتدائية بالحسيمة، معبراً عن قلقه إزاء ما وصفه بـ“تدخلات متكررة” في عمل موظفات وموظفي هيئة كتابة الضبط.
وأوضح المكتب المحلي، في بلاغ له، أن هذه الممارسات تتمثل، بحسبه، في تدخل بعض نواب وكيل الملك في تفاصيل العمل الإداري للموظفين، من خلال الولوج إلى مكاتبهم والاستفسار عن هوية المرتفقين وأسباب وجودهم داخل هذه المكاتب، فضلاً عن توجيه بعض الموظفين إلى مغادرة مكاتبهم أو تغيير أماكن اشتغالهم.
واعتبرت النقابة أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يخلق حالة من الارتباك والتداخل في الاختصاصات، ويمس بقواعد التنظيم الإداري داخل المحكمة، مؤكدة ضرورة احترام التسلسل الإداري والاختصاصات المحددة قانوناً وتنظيماً.
كما عبر المكتب المحلي عن رفضه لما اعتبره إخضاع الموظفات والموظفين لاستفسارات وتدخلات مباشرة ومتكررة في تفاصيل عملهم اليومي، معتبراً أن مثل هذه التصرفات قد تنعكس سلباً على ظروف اشتغالهم وعلى المناخ المهني داخل المرفق القضائي، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على أدائهم وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وفي السياق ذاته، سلطت النقابة الضوء على الظروف المهنية والمادية التي يشتغل فيها موظفو المحكمة الابتدائية بالحسيمة، مشيرة إلى ما وصفته بـ“الوضعية المتردية” لبناية المحكمة، وما يترتب عنها من اكتظاظ وتكدس للموظفين داخل فضاءات ضيقة، إلى جانب ما اعتبرته نقصاً في شروط التهوية والتجهيزات والمرافق الصحية والسلامة والصحة المهنية.
وترى النقابة أن معالجة هذه الإكراهات ينبغي أن تحظى بالأولوية، بدل التركيز، وفق تعبيرها، على التدخل في تفاصيل العمل اليومي للموظفين، معتبرة أن الوضع القائم يستدعي تدخلاً مسؤولاً لإعادة ترتيب العلاقة بين مختلف المتدخلين داخل المحكمة، بما يضمن احترام الاختصاصات ويعزز التنسيق المؤسساتي.
وأكد المكتب المحلي تمسكه بالحوار المؤسساتي الجاد والمسؤول، وحرصه على حسن سير مرفق العدالة، لكنه شدد في المقابل على أن كرامة موظفات وموظفي هيئة كتابة الضبط واحترام اختصاصاتهم المهنية والتنظيمية “خط أحمر”، وفق ما جاء في البلاغ.
وطالبت النقابة باحترام صارم للاختصاصات القانونية والتنظيمية، والتقيد بقواعد التسلسل الإداري داخل المحكمة، مع ضرورة ضمان كرامة الموظفين أثناء أدائهم لمهامهم، ووضع حد لأي ممارسات قد تخلق أجواء من الضغط أو التخوف أو التضييق داخل فضاءات العمل.
كما دعت الإدارة القضائية والجهات المسؤولة إلى التدخل العاجل لمعالجة الوضع، وصيانة حقوق موظفي هيئة كتابة الضبط، بالتوازي مع تحسين ظروف العمل ومعالجة الإشكالات المرتبطة بالبناية والتجهيزات وظروف استقبال المرتفقين.
ودعت النقابة مختلف المتدخلين إلى تغليب منطق الحوار والتنسيق المؤسساتي، والاحتكام إلى الاحترام المتبادل والاختصاصات القانونية لكل طرف، بما يخدم حسن سير مرفق العدالة ويحافظ على جودة الخدمة العمومية القضائية.
وفي ختام بلاغها، وجهت النقابة الديمقراطية للعدل بالحسيمة دعوة إلى موظفات وموظفي الدائرة القضائية بالحسيمة من أجل المزيد من اليقظة والتعبئة والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية التي قد يعلن عنها المكتب المحلي، في حال استمرار ما وصفها بـ“الممارسات الاستفزازية والتمادي فيها”.
