تتجه الأنظار نحو الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، حيث يطرح تساؤل جوهري حول مدى استيعاب المرشحين والأحزاب السياسية للرسائل الملكية الحازمة التي جعلت من المسؤولية العمومية واجبا يتطلب الكفاءة والنتائج، بعيدا عن منطق الريع أو السعي وراء الامتيازات السياسية.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية بالغة بالنظر إلى كونها محطة لتقييم الحصيلة بدل الاكتفاء بالوعود الانتخابية، إذ يجد الناخب المغربي نفسه أمام مسؤولية حقيقية لفرز نخب قادرة على ممارسة مهامها التشريعية والرقابية بكفاءة، في ظل وعي متزايد لدى المواطن بأهمية ربط الثقة الانتخابية بالنتائج الملموسة على أرض الواقع.
وفي السياق ذاته، تشهد هذه المحطة الانتخابية تنافس 27 هيئة سياسية على 395 مقعدا بمجلس النواب، وسط تأكيدات قانونية ومؤسساتية على ضرورة النزاهة والتخليق، حيث جندت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، إلى جانب رئاسة النيابة العامة، إمكانياتها لمواكبة سير الحملة الانتخابية التي ستنطلق رسميا في 10 شتنبر.
وتشكل نتائج صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر مؤشرا حاسما لقياس مدى تطور معايير الاختيار السياسي لدى المواطن المغربي، ومدى نجاح الأحزاب في تجديد نخبها، لتكون بذلك لحظة فارقة تؤسس لمرحلة جديدة تتسم بالمحاسبة والمسؤولية الفعلية في تدبير الشأن العام الوطني.
