تواجه مدينة أكادير موجة من الانتقادات بسبب تسارع وتيرة التوسع العمراني الذي أدى إلى تقلص المساحات الخضراء، وتحول أحياء كبرى إلى تجمعات إسمنتية تفتقر لأدنى معايير العيش البيئي السليم، مما يطرح تساؤلات جدية حول احترام ضوابط التهيئة الحضرية.
وتعاني أحياء شعبية وراقية على حد سواء، من بينها الفرح والمحمدي والسلام وتيليلا وتيكوين، بالإضافة إلى منطقتي صونابا وفونتي، من غياب شبه تام للفضاءات الطبيعية، وسط اتهامات بوجود خروقات تعميرية تتجاهل إلزامية تخصيص حصص للمرافق والبيئة في المشاريع السكنية.
ويحمل مراقبون المسؤولية القانونية لرئاسة المجلس الجماعي، باعتبارها الجهة المخولة قانوناً بتطبيق تصاميم التهيئة، وممارسة مهام “شرطة التعمير” لضبط المخالفات، ومنح رخص البناء والتقسيم بناءً على معايير صارمة تشمل حماية البيئة وإدماج المساحات الخضراء في النسيج العمراني.
وفي السياق ذاته، يرى خبراء أن غياب الرقابة الميدانية وتجاهل المقتضيات القانونية في المشاريع السكنية الجديدة يعمق الأزمة، مؤكدين أن أي مشروع لا يلتزم بتصاميم التهيئة المصادق عليها يجب أن يُرفض تلقائياً، بعيداً عن التبريرات المرتبطة بحدود تدخل الجماعات الترابية أو مركزية القرار.
وتظل المبادرات الحالية، كإعادة تهيئة بعض الأشرطة النباتية بالشوارع الرئيسية، مجرد استثناء لا يغير من الواقع العام للمدينة التي تزداد اختناقاً؛ مما يضع المسؤولين أمام تحدي تدارك الوضع وضمان حق الساكنة في بيئة حضرية متوازنة ومستدامة.
