تصاعدت في الآونة الأخيرة ظاهرة الهجرة غير النظامية عبر السباحة نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث بات الشباب المغاربة يقدمون على خوض غمار البحر في رحلات محفوفة بالمخاطر، مما يعكس تحولاً مقلقاً في سلوكيات الهجرة التي انتقلت من المحاولات الفردية إلى الظواهر الجماعية.
وتشير التحليلات السيكولوجية إلى أن هذا الاندفاع لا يقتصر على الدوافع الاقتصادية والبطالة فحسب، بل يغذيها ما يعرف بـ “الإحباط المقارن”، حيث تتولد لدى الشباب قناعات زائفة بالنجاح السريع استناداً إلى صور نمطية تروجها منصات التواصل الاجتماعي، مما يعزز الرغبة في الهروب من الواقع المعاش نحو ما يسمى بـ “الفردوس الأوروبي”.
كما تلعب “سيكولوجية القطيع” دوراً حاسماً في تكرار هذه الحوادث، إذ تتحول الهجرة الجماعية إلى عدوى سلوكية تُفقد الشباب قدرتهم على التقدير العقلاني للمخاطر، حيث يغدو البحر اختباراً مصيرياً بين الحياة والموت، ويتحول الجسد إلى وسيلة وحيدة للعبور نحو أفق مجهول نتيجة تبلد الإحساس بخطر الغرق أو التوقيف.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن استمرار هذه الظاهرة يضع المقاربات الأمنية التقليدية أمام تحديات جديدة، إذ تتطلب الأزمة تدخلاً شمولياً يتجاوز الضبط الجغرافي، ليشمل برامج للإدماج الاقتصادي، ومواكبة نفسية تعيد بناء الثقة لدى الشباب في مستقبلهم داخل أرض الوطن، بعيداً عن أوهام الهجرة التي تنتهي غالباً بمآسٍ إنسانية.
