عادت كلفة العلاج بالقطاع الخاص لتثير جدلاً واسعاً في المغرب، عقب إقدام أطباء مختصين على رفع تسعيرة الاستشارات الطبية، حيث انتقلت الكشوفات في العديد من العيادات من 300 درهم إلى ما يتراوح بين 350 و400 درهم، مما أثار مخاوف من تأثر القدرة الشرائية للفئات الهشة والمصابين بأمراض مزمنة.
وفقاً للمعطيات المتوفرة، شملت هذه الزيادات مدناً كبرى من بينها طنجة وسلا وأكادير، وسط غياب أي تواصل رسمي من الجهات المهنية المعنية لتوضيح المبررات الكامنة وراء هذا القرار، مما عزز شعور المرتفقين بعدم الإنصاف في ظل غياب آليات واضحة للضبط والتأطير.
وفي السياق ذاته، يبرز الإشكال الحقيقي في الفجوة المتسعة بين التعريفة المرجعية المعتمدة من قبل صناديق التأمين الإجباري عن المرض، والتي لا تزال محصورة في حدود 150 درهماً، وبين الأسعار الحقيقية التي يفرضها الأطباء، وهو ما يضع المرضى أمام عبء مالي إضافي يضطرون لتحمله من جيوبهم الخاصة، مما يحد من فعالية منظومة الحماية الاجتماعية.
وتتزايد المطالب بضرورة التدخل العاجل لمراجعة التعريفة المرجعية لتواكب الواقع الاقتصادي للخدمات الطبية، مع الدعوة إلى تفعيل آليات الرقابة لضمان التوازن بين حق الأطباء في مراجعة أتعابهم بما يتناسب مع تكاليف الممارسة، وبين ضمان ولوج المواطنين إلى الرعاية الصحية بعيداً عن منطق السوق الذي يثقل كاهل الأسر.
