تمر تونس بمرحلة سياسية مفصلية منذ إقرار الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليوز 2021، حيث انتقلت موازين القوى لتصبح الرئاسة المركز الأول للقرار وسط تراجع أدوار المؤسسات المنتخبة، في وقت يثير فيه هذا المسار انقساماً حاداً بين خطاب “تصحيح المسار” وتحذيرات المعارضة من انحراف ديمقراطي.
وفقاً للأرقام الاقتصادية لعام 2025، سجلت البلاد نمواً بنسبة 3.2% وتراجعاً نسبياً في التضخم إلى 5.3%، إلا أن هذه المؤشرات تظل محفوفة بالمخاطر في ظل ارتفاع الدين العمومي إلى 135 مليار دينار، واتساع العجز التجاري إلى 11.9 مليار دينار، واستمرار معدلات البطالة عند مستوى 15.3%، مما دفع البلاد إلى المرتبة 149 عالمياً في مؤشر الحرية الاقتصادية.
وفي السياق السياسي والحقوقي، تعززت الانتقادات الموجهة للسلطة مع تزايد ملاحقة المعارضين وصدور أحكام قضائية ثقيلة، بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها نقابات صحفية بشأن تضييق الخناق على حرية الإعلام والتعبير، وهو ما أثار مخاوف حقوقية دولية ومحلية بشأن تراجع المكتسبات الديمقراطية.
وتأتي هذه التطورات لتضع الدولة التونسية أمام مفترق طرق حاسم، حيث يبرز تحدي الموازنة بين ضرورة الإصلاح الاقتصادي والسياسي الذي تتبناه الرئاسة تحت شعار “السيادة الوطنية”، وبين ضمانات الحريات العامة التي كانت الركيزة الأساسية لثورة 2011، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في ظل الضغوط المالية المتصاعدة.
