أثار قرار إعفاء عميد كلية اللغة العربية بجامعة القاضي عياض بمراكش جدلاً واسعاً، كاشفاً عن توترات داخلية وتصفية حسابات تطفو على سطح المؤسسة الأكاديمية، عوضاً عن انشغالها بمهامها في البحث والإنتاج العلمي.
ويأتي هذا القرار على خلفية انتشار تسجيلات منسوبة للعميد المعفى مع طالبة جامعية، حيث دافع المعني بالأمر عن موقفه مؤكداً أن علاقته بالطالبة كانت إنسانية في إطار تقديم المساعدة، متهماً جهات لم يسمها باستغلال مراسلات قديمة لابتزازه وتدبير “فخ” للإطاحة به في إطار صراعات مهنية وانتخابية.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات جوهرية حول استخدام أساليب التشهير والتسريب كوسائل للضغط والإقصاء داخل الحرم الجامعي، حيث تشير فرضيات إلى أن الملفات الأكاديمية والتدبير الإداري باتت تشكل نقاط احتكاك تهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى وتصفية الحسابات الشخصية والمهنية بين الأطراف المتنافسة.
وفي الوقت الذي يطالب فيه الرأي العام الجامعي بضرورة ضمان النزاهة الأخلاقية والمهنية، يؤكد مراقبون أن غياب آليات الحوار المؤسساتي الفعال داخل الكلية هو ما دفع ببعض الأطراف للجوء إلى أساليب غير مشروعة، مشددين على أهمية تفعيل مساطر التحقيق والتدقيق بعيداً عن منطق “المحاكمات الإعلامية”.
وتظل المؤسسة الجامعية أمام تحدي إعادة الاعتبار لرسالتها العلمية عبر ترسيخ قواعد الحكامة والشفافية، وضمان استقلالية القرار الأكاديمي عن أي حسابات ضيقة من شأنها المساس بصورة الجامعة المغربية ومستقبل الثقة فيها.
