بدأت السلطات الإيرانية التمهيد لمرحلة ما بعد الحرب، وسط مخاوف متزايدة من انتقال البلاد من حالة التماسك التي فرضتها المواجهة العسكرية إلى واقع داخلي محفوف بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، مع تزايد الضغوط الناجمة عن تضخم قياسي وانكماش اقتصادي حاد.
وتشير تقارير دولية ومحلية إلى أن نقاشات مستقبل إيران بدأت تتسرب إلى العلن، حيث يسعى قادة البلاد لتثبيت أركان استقرارهم السياسي في زمن السلم، بينما تتباين الآراء داخل دوائر الحكم بين داعين للانفتاح وإعادة النظر في السياسات القائمة، وبين تيار يرى ضرورة التركيز على التنمية وتعزيز الاستقلال الوطني بناءً على ما حققته المواجهة من تغيير في صورة إيران أمام الغرب.
وفي السياق ذاته، حذر خبراء واقتصاديون من أن أي انفراجة في العقوبات الدولية لن تغطي سوى جزء يسير من الخسائر الوطنية التي تقدر بنحو 270 مليار دولار، مشيرين إلى أن الأسباب التي أشعلت احتجاجات الشارع سابقاً لا تزال قائمة، بل زادت حدة بسبب ارتفاع تضخم المواد الغذائية بنسبة 130 في المائة، وتدهور الأوضاع المعيشية التي تسببت في فقدان الملايين لوظائفهم.
وبخصوص التحديات الميدانية، أكد وزير الاتصالات السابق محمد جهرومي أن “القنبلة المقبلة” التي تواجه الإيرانيين هي اقتصادية بامتياز، مرتبطة بالأسعار ومستوى المعيشة؛ وهو ما دفع الرئيس مسعود بازشكيان إلى التحذير من صعوبة المرحلة المقبلة، فيما تلوح في الأفق بوادر تقنين لاستهلاك الطاقة لمواجهة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وسط تصاعد مؤشرات التذمر الشعبي التي بدأت تطفو على السطح مع تخفيف قيود الإنترنت.
