استئنافية الناظور تسدل الستار على ملف “شبكة التأشيرات” بأحكام نافذة ومصادرة المحجوزات

حجم الخط:

النهار المغربية

أعلنت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالناظور عن كلمتها الأخيرة في القضية التي هزت الرأي العام والمعروفة بـ “شبكة الاتجار في التأشيرات وتزوير الوثائق”.

ويأتي هذا الحكم الحاسم بعد مسار قضائي معقد شهد محاكمات ومرافعات دقيقة، واجه خلالها المتابعون صك اتهام ثقيل يضم تزوير محررات رسمية وبنكية، والنصب على الراغبين في الهجرة، والمشاركة في شبكات دولية لتسهيل العبور بطرق غير قانونية.

وجاء القرار الاستئنافي ليعيد رسم العقوبات منطوقاً وتعديلاً حيث أيدت المحكمة الإدانات الأساسية مع مراجعة بعض الأحكام الابتدائية، صابةً جام غضبها العقابي بمدد سجنية متفاوتة.

وتقاسمت الرؤوس المدبرة في الشبكة العقوبة الأشد بالحبس النافذ لمدة خمس سنوات بعد إعادة تكييف التهم إلى تزوير سندات تجارية ومصرفية، في حين تدرجت باقي الأحكام بحق الشركاء الآخرين بين أربع سنوات، وثلاث سنوات ونصف، وسنتين ونصف، وصولاً إلى الحد الأدنى للعقوبات في هذا الملف والذي حُدد في سنتين حبساً نافذاً.

المحكمة وفي إطار بسط توازنها الجنائي، فضلت التدقيق في صكوك الاتهام الفردية، مما قادها إلى تبرئة عدد من المتابعين من جنح التزوير واستعمال المحررات المزورة لعدم كفاية الأدلة.

وفي المقابل، لم ينجُ متهمون آخرون من التعديلات القضائية، إذ ألغت الغرفة الجنائية براءة أحدهم من تهمة النصب، مفسحة المجال لإدانته بعقوبة حبسية سالبة للحرية بعد ثبوت الأدلة الدامغة في حقه.

وعلى صعيد المخلفات المادية للملف، قضت المحكمة بتفكيك منظومة المحجوزات، حيث أمرت بإعادة السيارات والهواتف المحمولة والمتعلقات الشخصية لمن ثبتت عدم علاقتهم المباشرة بالجريمة، بينما جرت مصادرة المعدات الإلكترونية والوثائق الحساسة لفائدة أملاك الدولة.

كما انصبت المصادرات المالية لصالح خزينة الدولة وإدارة الجمارك، مع إلزام أحد المدانين بدفع تعويض مدني لجبر ضرر الضحية بقيمة 55 ألف درهم، وتحميل الجميع المصاريف القضائية.

وفي الأنفاس الأخيرة للجلسة، حرصت الهيئة القضائية على تفعيل الضمانات القانونية عبر إخطار المتهمين الذين واكبوا المحاكمة حضورياً بأن أمامهم مهلة عشرة أيام كاملة للطعن بالنقض وإحالة الملف على محكمة النقض كآخر درجة تتقاضى، بينما حال غياب أحد المتابعين دون تبليغه بالقرار الفوري، لتطوى بذلك صفحة استئنافية ساخنة من صفحات محاربة شبكات الهجرة السرية.