النهار المغربية – أحمد المساعد
مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، بدأت أسواق مدينة وجدة والجهة الشرقية تشهد حركية دؤوبة، وبين تفاؤل المستهلك بوفرة القطيع وتخوف الكساب من الخسارة، ترتسم ملامح موسم استثنائي يطغى عليه نقاش “القدرة الشرائية” وتكاليف الإنتاج.
أكد عدد من بائعي المواشي في تصريحات ميدانية لموقع “النهار المغربية” أن العرض هذا العام “متوفر وبكثرة”، حيث تشهد الأسواق حضورا قويا لمختلف الأصناف التي تشتهر بها المنطقة الشرقية. وبخصوص الأسعار، أشار أحد الباعة إلى أنها تتراوح ما بين 2500 و4100 درهم، مؤكدا أن هناك “رخاء” نسبيا مقارنة بتوقعات سابقة، حيث سجلت بعض الأصناف انخفاضا يتراوح ما بين 300 و 500 درهم حسب جودة وحجم الأضحية.
من جانبه، صرح كساب آخر بأن “الخير موجود وكل المواطنين بإمكانهم اقتناء الأضحية حسب ميزانيتهم”، مشددا على أن السوق يضم أضاحي تناسب “الدرويش” كما تناسب الباحثين عن الجودة العالية.
خلف هذه الوفرة، تتعالى أصوات المربين للحديث عن الجانب المظلم من المعادلة؛ وهو الارتفاع في تكاليف التربية، حيث عبر أحد الكسابة بمرارة عن استيائه من حملات “خلوه يبعبع” التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرا إياها “إجحافا في حق المربي” الذي يقضي العام بكامله في رعاية القطيع.
وأوضح المربون أن ثمن “الفصة” والكلأ والأعلاف قد سجل مستويات قياسية، مما يجعل هامش الربح ضيقا جدا أو منعدما في كثير من الحالات. “نحن نعاني من غلاء المعيشة وغلاء الأعلاف، وعلى المستهلك أن يتفهم أن الكساب بدوره يواجه صعوبات جمة لتأمين هذه الأضاحي”، يقول أحد المربين.
أجمع المتحدثون في السوق على أن ما يروج في وسائل التواصل الإجتماعي “فايسبوك” حول الغلاء الفاحش لا يعكس دائما حقيقة الميدان، فبينما يرى البعض أن السوق يخضع لقانون العرض والطلب، يرى الكسابة أن التحريض على المقاطعة أو الترويج لأسعار غير واقعية يضر بقطاع حيوي يعيش منه آلاف الأسر في المنطقة الشرقية.
يبقى سوق وجدة، رغم كل التحديات، وجهة مفضلة لساكنة الجهة نظرا لجودة “السردي” و”بني كيل” اللذين يميزان المنطقة، وبينما ينتظر الكساب الأيام الأخيرة “للعيد” لتعويض خسائره، يترقب المواطن استقرارا أكبر في الأسعار يضمن له تأدية الشعيرة الدينية في ظروف مريحة.
