النهار المغربية-محمد زريوح
أصبحت ساكنة مدينة الناظور خلال الآونة الأخيرة تستفيق، وعلى غير المعتاد، على مشاهد متزايدة لانتشار الأزبال بعدد من الشوارع والأحياء السكنية، في وضع يعكس تراجعاً ملحوظاً مقارنة بفترات سابقة كانت خلالها المدينة تسجل مستويات أفضل نسبياً في تدبير قطاع النظافة.
هذا التحول الميداني المفاجئ أعاد إلى الواجهة مظاهر لم تعد مألوفة لدى الساكنة، التي كانت قد لمست خلال السنوات الماضية تحسناً تدريجياً في هذا المجال.
وقد خلف هذا الوضع حالة من التذمر والاستياء في أوساط المواطنين، خصوصاً مع تكرر تراكم النفايات بالقرب من التجمعات السكنية وبعض النقاط الحيوية، الأمر الذي أعاد مشاهد كان يُعتقد أنها أصبحت من الماضي، ما جعل عدداً من المتتبعين يعتبرون أن مؤشرات تراجع خدمات النظافة بدأت تفرض نفسها بشكل واضح على أرض الواقع، في ظل مخاوف من تفاقم الوضع مع اقتراب فصل الصيف.
وفي هذا السياق، أعاد هذا التطور إلى الواجهة، التحذيرات التي كان قد أطلقها النائب الأول لرئيس جماعة الناظور، ياسر التزيتي، خلال مداخلته في دورة أكتوبر الماضي، حين نبّه إلى احتمال دخول المدينة مرحلة حرجة ومقلقة على مستوى النظافة العمومية، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى وحلول فصل الصيف، وما يرافقهما من ارتفاع كبير في حجم النفايات بفعل تزايد الاستهلاك بالتزامن مع عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. ويبدو اليوم أن ما حذر منه التزيتي آنذاك، بدأ بالفعل يتجسد بشكل ملموس، ما يفرض، بحسبه، اعتماد مقاربة استباقية لتفادي تفاقم الأزمة.
وكان التزيتي، قد وجه هذا التحذير خلال مداخلة له في آخر دورة للمجلس الجماعي، مؤكداً أن المدينة مقبلة على فترة دقيقة في تدبير النفايات، بالنظر إلى الضغط الموسمي المرتبط بعيد الأضحى وفصل الصيف، حيث عادة ما يرتفع حجم الأزبال بشكل كبير، وهو ما قد يضع المنظومة الحالية للنظافة أمام تحديات صعبة إذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب.
وعزا المسؤول الجماعي، هذا التراجع المرتقب، إلى الوضعية التي تعيشها الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، والتي توجد، حسب تصريحه، في سنتها الأخيرة من العقد الذي يربطها بالجماعة.
وأشار إلى أنه وقف شخصياً على وضعية تجهيزاتها، حيث تبين أن جزءاً كبيراً من معداتها بات في حالة متقادمة ومهترئة وغير صالح للاستعمال بالشكل المطلوب. لافتاً إلى أن الشركة لم تُبدِ آنذاك، أي مؤشرات على نية إصلاح أو تجديد أسطولها، رغم اقتراب انتهاء العقد سنة 2027، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن إمكانية تراجع جودة الخدمات بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل الظروف الموسمية التي تتطلب جاهزية لوجستيكية وبشرية مضاعفة.
وفي السياق ذاته، أقر التزيتي بأن مدينة الناظور شهدت في بداية الولاية الحالية، تحسناً ملحوظاً على مستوى النظافة، غير أنه سجل تراجعاً واضحاً خلال صيف السنة الفارطة، معتبراً أن هذا المنحى قد يتكرر بشكل أكثر حدة إذا لم يتم تعزيز آليات المراقبة وتتبع أداء الشركة المفوض لها.
وأمام هذه المعطيات، اقترح المتحدث، تشكيل لجنة خاصة يرأسها رئيس المجلس وتضم عدداً من الأعضاء، تضطلع بمهمة متابعة عمل الشركة ميدانياً ومراقبة مدى التزامها ببنود دفتر التحملات، خاصة خلال المرحلة القادمة التي تتسم بارتفاع حجم النفايات، داعيا في الوقت ذاته، إلى إشراك أعضاء المجلس الجماعي في إعداد دفتر تحملات أكثر دقة للصفقة المستقبلية، بالنظر إلى قربهم من هموم الساكنة وإطلاعهم المباشر على مكامن الخلل داخل مختلف الأحياء، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة لمدينة الناظور وساكنتها.
