مبالغ ناقصة بأكثر من النصف.. كسابة الخميسات يشتكون اختلالات الدفعة الثانية من دعم إناث الأغنام

حجم الخط:

النهار المغربية – شفيق عنوري

تتصاعد بإقليم الخميسات موجة شكايات في صفوف مربي الماشية، على خلفية ما قالوا إنه اختلالات همّت المبالغ المصروفة ضمن الدفعة الثانية من الدعم المخصص للحفاظ على إناث الأغنام، في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني الذي أطلقته وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “النهار المغربية”، فقد توصل عدد من الفلاحين بمبالغ أقل من المستحقات التي يحددها البرنامج، حيث تبلغ قيمة الدعم الإجمالية 400 درهم للرأس من إناث الأغنام، تُصرف على مرحلتين: 100 درهم صُرفت في الدفعة الأولى، و300 درهم في الدفعة الثانية، التي انطلقت مطلع أبريل 2026 بعد عمليات المراقبة.

غير أن شهادات متطابقة لفلاحين من مناطق مختلفة داخل إقليم الخميسات، تشير إلى وجود تفاوتات كبيرة بين عدد الرؤوس المحصاة رسمياً، والمسجلة لدى السلطات المحلية القروية، والمبالغ التي تم تحويلها فعلياً، وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من النصف.

وفي هذا السياق، أفاد فلاح في تصريح لجريدة “النهار المغربية” من جماعة الغوالم بأنه توصل في الدفعة الأولى بالدعم الكامل عن إناث قطيعه (100 درهم عن كل رأس)، قبل أن يتفاجأ في الدفعة الثانية بمبلغ يقل بأكثر من النصف، رغم أن المعطيات الرسمية بعد المراقبة تثبت استحقاقه لمبلغ أعلى بكثير.

وأوضح الفلاح يونس.ع أن عدد الإناث التي يملكها هو 110 رؤوس، ما يعادل 33 ألف درهم في الدفعة الثانية، في حين لم يتوصل سوى بحوالي 12 ألفاً و892 درهماً، مبرزاً أنه لم يجد جواباً مقنعاً لدى اتصاله بمركز الاتصال المختص، كما لم يعثر على أي مسؤول بمديرية الفلاحة بالخميسات لوضع شكايته.

وتعزز هذه الشهادة تعليقات عديدة اطلعت عليها “النهار المغربية” على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من الفلاحين المنحدرين من الإقليم نفسه عن معاناتهم من الإشكال ذاته، مؤكدين أن “الدفعة الثانية ناقصة بزاف”، أو أنهم لم يتوصلوا بها كاملة.

كما اشتكى بعض المتضررين من صعوبات في التواصل مع الجهات المعنية، سواء عبر المديريات الإقليمية أو مركز الاتصال المخصص لبرنامج “دعم الكساب”، حيث أوضح أحد الفلاحين أنه توجه إلى المديرية الإقليمية للفلاحة بالخميسات، ولم يجد سوى حارس الأمن الخاص.

في المقابل، كانت وزارة الفلاحة قد أكدت في بلاغ رسمي بتاريخ 24 أكتوبر 2025 أن صرف الدعم يتم وفق قاعدة بيانات وطنية دقيقة، مبنية على نتائج الإحصاء الوطني للقطيع المنجز بين 26 يونيو و11 غشت 2025، وعلى نظام ترقيم يهدف إلى ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين المستفيدين.

كما أوضحت الوزارة في البلاغ الذي ما يزال منشوراً على موقعها الرسمي، أن صرف الدفعة الثانية يبقى مشروطاً بالتحقق من الحفاظ على إناث الماشية التي تم إحصاؤها، عبر لجان محلية مختصة، في إطار آلية مؤمنة لتفادي أي تلاعب أو اختلال.

أمام هذه المعطيات المتباينة، يطالب فلاحون بإقليم الخميسات وزارة الفلاحة، بإيفاد لجنة مركزية لفتح تحقيق ميداني لتحديد أسباب هذه الفوارق، وتمكينهم من الولوج إلى معطياتهم الدقيقة، بما يضمن إنصافهم وتوضيح كيفية احتساب المبالغ المصروفة التي لا تتناسب مع عدد رؤوس الأغنام التي يملكونها.