ملتقى الفلاحة.. منتجون: توفر التغذية محدد لاستمرارية نشاط تربية الماشية

حجم الخط:

النهار المغربية – و.م.ع

أكد مسؤولون مؤسساتيون وممثلون عن سلاسل الإنتاج الحيواني، اليوم الأربعاء بمكناس، بمناسبة الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، أن توفر التغذية الحيوانية يعد عاملا حاسما في تحديد تكاليف الإنتاج واستمرارية نشاط مربي الماشية، داعين إلى جعل السيادة في مجال الأعلاف أولوية وطنية.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، رضوان عراش، خلال ندوة نظمت تحت شعار “التفكير اليوم في تربية ماشية الغد” بمبادرة من المجلس العام للتنمية الفلاحية، بشراكة مع نظيره الفرنسي، إن التحديات التي يواجهها القطاع “أعمق من مجرد تبعات الجفاف”.

كما حذر من تحولات بنيوية عميقة في العالم القروي تستدعي رؤية طويلة الأمد، مشيرا إلى أن “تربية ماشية الغد تتقرر اليوم، لأنها نشاط ذو دورات زمنية جد طويلة، والخيارات التي نقوم بها اليوم ستحدد أمننا الغذائي من المنتجات الحيوانية، وكذا مستقبل مئات الآلاف من مربي الماشية”.

وفي هذا السياق، شدد عراش على الدور الحاسم للتغذية في تحديد تكاليف الإنتاج والحفاظ على مستوى النشاط، موضحا أنه كلما توفرت الأعلاف، كلما زادت قدرة مربي الماشية على الحفاظ على قطعانهم والاستمرار في نشاطهم.

من جانبه، أبرز رئيس المجلس العام للتنمية الفلاحية، جواد باحجي، التعاون طويل الأمد بين المجلس ونظيره الفرنسي، مشيدا بدعم التعاون الفرنسي للقطاع الفلاحي المغربي.

وأضاف أن هذه الشراكة مكنت من تنفيذ العديد من الأنشطة المشتركة، مما يعكس إرادة متبادلة لتعميق التفكير في الرهانات الكبرى للفلاحة وتربية الماشية.

بدوره، دعا محمد بلافريج، عن مديرية تنمية سلاسل الإنتاج، إلى الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى رؤية قائمة على الاستدامة الهيكلية، ترتكز على تأمين التغذية الحيوانية، والتحسين الجيني للقطعان، وتعزيز التنظيمات المهنية.

كما أكد على أهمية تحسين جاذبية المهنة لدى الشباب بالوسط القروي كشرط لا غنى عنه لتجديد الأجيال في هذا القطاع.

وفي السياق ذاته، قدم رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء، مصطفى الخولي، صورة عن الواقع في الميدان، مبرزا أنه رغم ارتفاع أسعار البيع، فإن “هامش ربح مربي الماشية يظل ضعيفا جداً في بعض الحالات” بسبب الارتفاع الكبير الذي شهدته تكاليف المدخلات.

وفي هذا الصدد، دعا إلى تنظيم أفضل لعملية التسويق وتقليص عدد الوسطاء بين الضيعة والمستهلك، مؤكدا على أهمية تبني رؤية مستدامة للإمداد بالأعلاف عبر عقود زراعية وتدبير مخصص للموارد المائية.

من جهته، سلط المدير العام للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، سعيد شطيبي، الضوء على تنوع السلالات المغربية وتلك المستوردة، مشيرا إلى أن توالي سنوات الجفاف أثر على المراعي، مما أجبر مربي الماشية على اللجوء بشكل كبير للأعلاف المشتراة على حساب وضعهم المالي.

كما دعا إلى تثمين أفضل للمنتجات المحلية، من لحوم ومنتجات ألبان الماعز، من أجل تحسين أرباح المنتجين.

يذكر أن النسخة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تستقبل أكثر من 1500 عارض، و500 تعاونية، و200 مربي ماشية، و45 وفدا أجنبيا، مع توقعات بتوافد أزيد من 1,1 مليون زائر.

ويعرف الملتقى هذه السنة مشاركة 70 دولة، مع حضور البرتغال كضيف شرف، وهو اختيار يعكس تميز العلاقات بين البلدين والدينامية التي تطبع التعاون الثنائي.