نقاش علمي بفاس حول تفعيل حقوق ذوي الإعاقة

حجم الخط:

النهار المغربية – ع محياوي

احتضنت فاس، يوم أمس الإثنين 20 أبريل 2026، ندوة علمية وطنية حول موضوع “حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في ظل القانون 13-97”، وذلك بمقر جماعة فاس، في مبادرة نوعية أطلقتها جمعية الطيبة والنزهة لذوي القلوب البريئة، باقتراح من الفاعل المدني والسياسي جواد الكعابي.

وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي تزامنًا مع تخليد اليوم العالمي للتوحد، في سياق يتسم بتنامي الوعي المجتمعي بأهمية تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث شهدت الندوة حضورًا وازنًا ومتنوعًا ضم نخبة من الأكاديميين والباحثين، إلى جانب أطر تربوية، ومديري مؤسسات تعليمية، وفعاليات جمعوية، وطلبة، فضلاً عن مهنيين وحرفيين، مع تسجيل حضور نسائي لافت أغنى النقاش وأكسبه بعدًا شموليًا.

وعرفت الندوة تأطيرًا علميًا رصينًا بمشاركة كل من الأستاذ كريم متقي والأستاذ يونس الحكيم، المتخصصين في القانون الخاص، إلى جانب الباحثة في سلك الدكتوراه لطيفة المعطي، حيث قدموا مداخلات عميقة تناولت الإطار القانوني المنظم لحقوق هذه الفئة، والتحديات المرتبطة بتفعيل النصوص التشريعية على أرض الواقع، إضافة إلى استشراف آفاق تطوير السياسات العمومية ذات الصلة.

وفي السياق ذاته، أكدت روضة منير، رئيسة الجمعية المنظمة، على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تجمع مختلف المتدخلين، من أجل تحقيق إدماج فعلي للأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز ثقافة مجتمعية قائمة على احترام حقوقهم وضمان كرامتهم.

وشكلت الندوة مناسبة لبرز دور جواد الكعابي، الذي تولى تسيير أشغالها بكفاءة عالية، حيث نجح في إرساء نقاش هادئ ومسؤول بين المتدخلين والحضور. ويُعد الكعابي من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، إذ راكم تجربة متميزة من خلال اشتغاله السابق كمنسق عام لمغاربة العالم، فضلاً عن ترشحه لمنصب عمدة في كندا كأول شخصية من أصول مغاربية تخوض هذه التجربة، في مسار يعكس حضور الكفاءات المغربية في تدبير الشأن العام دوليًا.

وقد أضفى حضوره على اللقاء بعدًا استراتيجيًا، باعتباره حلقة وصل بين مغاربة الداخل والخارج، في ظل الحاجة المتزايدة إلى استثمار الخبرات الدولية لخدمة قضايا التنمية الوطنية.

وعلى مستوى التنظيم، نوه القائمون على الندوة بالدعم المؤسساتي الذي ساهم في إنجاح هذا الحدث، مشيدين بتعاون جماعة فاس والسلطات المحلية التي أبانت عن انفتاحها واستعدادها لمواكبة المبادرات المدنية الجادة.

وخلصت أشغال الندوة إلى التأكيد على ضرورة تعبئة جماعية تشمل المؤسسات العمومية والمجتمع المدني والفاعلين الأكاديميين، لضمان تنزيل فعلي وعادل للقوانين المؤطرة لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يكرس مبادئ الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص.

وتؤكد مثل هذه المبادرات العلمية دورها المحوري في تأطير النقاش العمومي المسؤول، وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا ذات أولوية، في أفق بناء مجتمع أكثر إنصافًا وإدماجًا.