النهار المغربية – عبد اللطيف بركة
أثار بطء أشغال التهيئة الحضرية بمدينة بيوكرى التابعة ترابيا لإقليم اشتوكة ايت باها، تساؤلات واسعة لدى الساكنة، خاصة وأن المشروع كان مبرمجا للانتهاء في آجال محددة، غير أن المعطيات التقنية المرتبطة بالأوراش كشفت أن سبب التعثر لا يرتبط بسوء التدبير بقدر ما يعكس اختيارات واعية لتفادي حلول سطحية قد تكلف المدينة مستقبلا أثمانا باهظة.
فخلال تتبع مشاريع التهيئة، برزت إشكالية بنيوية تتعلق بقدم شبكة التطهير السائل المنجزة منذ سنة 2005، والتي أصبحت في وضعية متدهورة بفعل تآكل قنواتها، ما جعل أي عملية تهيئة فوقية دون معالجة هذا الخلل بمثابة هدر للمال العام ومخاطرة حقيقية باستقرار البنية التحتية.
أمام هذا الواقع، تم توجيه الجهود نحو إطلاق مشروع مهيكل لإعادة تأهيل شبكة التطهير، بغلاف مالي يفوق 25 مليون درهم، بشراكة بين عدة متدخلين، من ضمنهم البرنامج الوطني للتطهير السائل، ومجلس جهة سوس ماسة، وجماعة بيوكرى.
ويشمل المشروع تجديد القنوات الرئيسية، وإحداث محطة ضخ، وتوسيع الشبكة لتغطية أحياء لم تكن مستفيدة، إضافة إلى تعميم الربط الفردي.
هذا التوجه، رغم ما ترتب عنه من تأخر في وتيرة الأشغال الظاهرة، يعكس مقاربة تقوم على أولوية الجودة والاستدامة، من خلال معالجة الاختلالات العميقة قبل استكمال التهيئة السطحية.
كما يندرج ضمن رؤية تروم تحسين شروط العيش وضمان سلامة البيئة والصحة العامة.
وبذلك، يتحول التأخر المسجل إلى نتيجة منطقية لقرار تقني يروم بناء أساس متين لمدينة حديثة، بدل الاكتفاء بإصلاحات شكلية. وهو اختيار يضع مصلحة الساكنة على المدى البعيد في صلب الأولويات، ويؤسس لتهيئة حضرية أكثر توازناً وقابلية للاستمرار.
