لا تزال معاناة عدد من المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) مستمرة بسبب التأخر غير المفهوم في صرف التعويضات، في وقت يُفترض فيه أن تشكل هذه المستحقات صمام أمان اجتماعي، لا مصدر قلق دائم.
منذ شهور، يواجه مواطنون المسار نفسه: ملفات مودعة بشكل قانوني، تتبع متواصل، واتصالات متكررة بخدمة الزبناء، دون أي نتيجة عملية. الجواب الوحيد الذي يتلقونه يتكرر بصيغة واحدة: “تم رفع الشكاية إلى الجهات المختصة”، دون تحديد آجال، ودون تقديم تفسير واضح لأسباب التعطيل.
في بعض الحالات، وبعد انتظار طويل، يصل رد مختصر من الإدارة، يُقدَّم في قالب تقني بارد، يُرجع التأخير إلى “وضعية سابقة للملف” أو “تسوية إدارية داخلية”، دون أن يوضح لماذا لم يتم إشعار المعني بالأمر منذ البداية، أو لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت.
هذه التبريرات، كما يرى متضررون، لا تعالج جوهر الإشكال، بل تزيد من الإحساس باللامبالاة. فالمواطن لا يطلب أكثر من حقه، ولا يفهم كيف يمكن لملف اجتماعي أن يظل عالقًا لأشهر بسبب إجراءات لم يتم التواصل بشأنها في وقتها.
الأثر الحقيقي لهذا التأخير يتجاوز الجانب الإداري، ليطال الاستقرار المعيشي للأسر، خصوصًا في حالات المرض أو التوقف عن العمل. ومع ذلك، لا يُقابل هذا الضرر بأي توضيح رسمي أو تحمل للمسؤولية، ما يضعف الثقة في مؤسسة يفترض أن تكون قريبة من المواطن.
في سياق وطني يُرفع فيه شعار تعميم الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات، يصبح هذا النوع من الاختلالات مؤشرًا مقلقًا على فجوة بين الخطاب والممارسة. فالرقمنة وتحديث المساطر لا معنى لهما إذا لم تنعكسا على سرعة المعالجة ووضوح التواصل.
إن استمرار هذا الوضع يفرض مراجعة جادة لطريقة تدبير الشكايات، وآليات تتبع الملفات، وأساليب التواصل مع المنخرطين. لأن التعويض حق قانوني، وتأخيره دون مبرر واضح يمس بثقة المواطن ويُفرغ الحماية الاجتماعية من مضمونها.
فالمطلوب اليوم ليس أجوبة تقنية مختصرة، بل إدارة تُنصت، تُوضح، وتتحمل مسؤوليتها كاملة.
