تشير المعطيات الوبائية الحالية لانتشار فيروس كوفيد19 في المغرب عن وجود احتمال كبير لتسجيل مزيد من الحالات المصابة بالفيروس وبالمتحور “أوميكرون”، بسبب تعدد بؤر الإصابات أو تعدد نقط انتشار المتحور الجديد، التي ترفع من فرص توسع انتقال العدوى بين أشخاص متعددين، خلافا لما عليه الحال بالنسبة إلى إمكانية حصر الانتشار عند وجود حالة واحدة، وفقا لما تحدث عنه البروفيسور مصطفى الفاهيم، مسؤول المنصة الجينومية بالمركز المغربي للبحث العلمي في الرباط، في تصريح لـ”الصحراء المغربية”.
وترتكز هذه التوقعات على معطيات وبائية محلية ودولية، في مقدمتها سرعة انتقال عدوى المتحور إلى أشخاص آخرين، بما يرفع عدد الإصابات به إلى مرتين أو 3 مرات أكثر، خلال 3 أيام، التي تشكل الفترة الزمنية لتكاثر المتحور، يوضح مسؤول المنصة الجينومية بالمركز المغربي للبحث العلمي في الرباط.
وتبعا لذلك، يتوقع الفاهيم حدوث انتكاسة وبائية، تتمظهر في إنهاك المنظومة الصحية بسبب ارتفاع عدد المصابين بما لا يتوافق مع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الاستشفائية لاستقبال وخدمة جميع المصابين في موجة واحدة، ما قد يحتمل معه تسجيل ارتفاع في عدد الوفيات، ليس نتيجة خطورة المرض، ولكن بسبب ضعف فرص تلقي الجميع للرعاية الصحية في الوقت والظروف المناسبة.
ومن خصوصية انتشار المتحور “أوميكرون”، أنه يمس فئة الأطفال بشكل ملحوظ، خلافا لما كان عليه الأمر بالنسبة إلى المتحور “دلتا”، بسبب ضعف عدد المستقبلات الخلوية لديهم، التي يلتصق بها الفيروس لأجل تسهيل ولوجه إلى وسط الخلية، حيث بيئة توالده وتكاثره. وتوجد هذه المستقبلات بشكل أكبر على مستوى القصبات الهوائية بالجهاز التنفسي والجهاز المعوي وخلايا الرئة، يوضح الفاهيم.
وتبعا لذلك، يتحمل المواطنون مسؤولية تفادي سيناريو ارتفاع الوفيات، الذي يواكب ارتفاع الإصابات من خلال التخلي عن سلوك التراخي عن تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية من العدوى، في مقدمتها ارتداء الكمامة والتباعد الجسدي والتنظيف المستمر لليدين بالماء والصابون والمعقم الكحولي والإقبال على التلقيح ضد الفيروس، يشدد الفاهيم.
تجدر الإشارة إلى أن عملية الرصد الجينومي تهم جميع المخالطين للحالات المؤكدة أوميكرون، سعيا وراء الرصد المبكر وإلى محاولة محاصرة الانتشار وجمع المعطيات الوبائية التي يحتاج إليها البحث الوبائي.
