ساهمت نتائج الأبحاث العلمية التي نشرها باحثون من الصين حول اكتشافهم لفيروس جديد في جنوب إفريقيا، أطلقوا عليه تسمية «نيوكوف» NeoCoV، في توجيه أنظار بعض المتتبعين للشأن الصحي إلى ما تحمله التقارير حول الموضوع من معطيات ومستجدات، أغلبها عبارة عن تقارير إعلامية.
ومن المعطيات الأولية التي كشف عنها الباحثون الصينيون من جامعة ووهان والمعهد البيوفيزيائي للأكاديمية الصينية للعلوم، أنه إلى غاية اللحظة، ينتقل الفيروس بين الخفافيش دون أن يصل إلى مرحلة انتقاله إلى بني البشر، وإن تحدثوا عن احتمال انتقاله إلى الإنسان بالطريقة نفسها التي دخل بها فيروس كورونا سارز كوف2، حين انتقال العدوى به إلى شخص واحد، قبل أن تعم العدوى منه إلى أشخاص آخرين.
وفي هذا الصدد، أفاد البروفيسور كمال المرحوم الفيلالي، رئيس مصلحة الأمراض المعدية والتعفنية بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد في الدارالبيضاء، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن الحديث حول الفيروس لا يعني الإنسان في الفترة الراهنة، كونه ما يزال يعيش وسط الخفافيش، وبالتالي لا تتوفر معطيات حوله تهم العدوى به عند البشر.
وأوضح المرحوم الفيلالي أن الأبحاث الجارية وسط الخفافيش، تعد دراسات علمية استباقية لرصد نوعية الفيروسات التي تحملها هذه النوعية من الحيوانات، في محاولة إلى التعرف عليها بشكل مسبق وجمع المعطيات عنها وسط الخفافيش الحاملة لها.
وتأتي هذه الأبحاث في سياق وبائي عالمي، تحسبا لرصد أي انتقال محتمل بعدوى الفيروسات التي تعيش لدى الخفافيش إلى الإنسان للتعرف على ميكانيزمات عملها وتبني أفضل التدابير الصحية للتعامل معها ورفع اليقظة منها والوصول إلى المعرفة بنجاعة اللقاحات ضدها، يبرز اختصاصي الأمراض المعدية والوبائية.
وذكر المرحوم الفيلالي أن توجيه الدراسات الوبائية نحو حيوان الخفافيش يعود إلى الخصوصية التي تميزه عن أنواع أخرى من الحيوانات، كونها تعد فضاء لعيش مجموعة من الفيروسات، أغلبها من نوع «كورونا»، إلا أنها لا تتأثر بها ولا تصيبها بأي عدوى مسببة للمرض، لعدم توفرها على مستقبلات تساعدها على الولوج داخل الخلية.
وخلافا لذلك، تشكل هذه الفيروسات خطرا على صحة الإنسان لتوفره على مستقبلات تساعد على دخول الفيروسات إلى الخلية، حيث تتوالد وتتكاثر وتهدد السلامة الصحية، يفيد رئيس مصلحة الأمراض المعدية والتعفنية. وتبعا لذلك، يظل الحديث عن هذا الفيروس في مراحله الجنينية، من الناحية العلمية، إذ لم تصدر بخصوصه معطيات علمية جديدة، في مقابل دعوة منظمة الصحة العالمية إلى دراسة المعطيات ودخولها في مشاورات مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة وغيرها من المنظمات الدولية لمتابعة الفيروسات الجديدة في الحيوانات والتعامل معها، وفقا لما أوردته تقارير إعلامية، متتبعة للشأن الصحي.
