الكونفدرالية تستبق جولة الحوار الاجتماعي المنتظرة بمراسلة ويوم احتجاجي

الكونفدرالية تستبق جولة الحوار الاجتماعي المنتظرة بمراسلة ويوم احتجاجي
حجم الخط:

استبقت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لقاء الحوار الاجتماعي المنتظر عقده خلال فبراير الجاري، بتوجيه مراسلة ثانية إلى رئيس الحكومة، نهاية الأسبوع المنصرم، تؤكد فيها على أهمية إطلاق الحوار الاجتماعي ومأسسته، وكذا اعتماد مقاربة جديدة للحوار على جميع المستويات تفضي إلى تعاقد اجتماعي منصف وتشريعات اجتماعية متوافق عليها.

ويتزامن توجيه المراسلة الثانية مع استعداد الكونفدرالية لتنظيم يوم احتجاجي وطني، الأحد المقبل، من خلال تجمعات احتجاجية أمام مقرات الكونفدرالية على الصعيد الوطني. وشكل الالتزام باستئناف جولات الحوار الاجتماعي، أبرز الملفات التي تحدث عنها، عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، في برنامج خاص بثته القناتان الأولى والثانية، يناير المنصرم، بمناسبة مرور 100 يوم على تنصيب الحكومة، حيث أعلن أنه سيلتقي قيادات المركزيات النقابية خلال شهر فبراير.

وفي تعليقه على هذه الخطوات، أكد خليد هوير العلمي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ضرورة إطلاق جولات الحوار الاجتماعي ومأسسته، وتناول كل القضايا للوصول إلى تعاقد اجتماعي منصف يحدد المسؤوليات والتوجهات الكبرى في المجال الاجتماعي. واعتبر هوير العلمي، في تصريح لـ”الصحراء المغربية”، أن الحكومة تشتغل لوحدها، وتقوم بإجراء الحوار فقط مع أرباب العمل، في حين أن أطراف الشغل هي ثلاثية طبقا لمنظمة العمل الدولية، داعيا إلى احترام الاتفاقيات والتوصيات الدولية المنصوص عليها من طرف المنظمة العالمية. وأفاد العلمي أنه أمام تأخر انطلاق الحوار، قررت مركزيتهم تنظيم وقفات احتجاجية، يوم الأحد 13 فبراير، بجميع الأقاليم احتجاجا على التضييق على الحريات النقابية وارتفاع الأسعار الذي لم تواكبه آليات الضبط، وتحسين الدخل، مع غياب لمأسسة الحوار الاجتماعي، الذي ما يزال معطلا بالنسبة لحكومة عزيز أخنوش. كما أشار نائب الكاتب العام إلى رفض المقترحات النقابية، التي قدمت بشأن مشروع القانون المالي، في مقابل فتح حوار مع أرباب العمل، والاستجابة لأغلبية مطالبهم. وحسب العلمي، فإن الكونفدرالية بادرت إلى مراسلة رئيس الحكومة خلال نونبر المنصرم، قصد مباشرة تفاوض ثلاثي الأطراف للحوار الاجتماعي، بنظرة جديدة، منبها إلى أن تجربة عشر سنوات السابقة، لم تتسم بثقافة الحوار، وشهدت اختلافات قوية وتدبيرا أحاديا للحكومة، كما شهدت تراجعات كبيرة في العديد من المجالات الاجتماعية والحريات النقابية. وبعد مرور شهري دجنبر ويناير، والتزام رئيس الحكومة في لقاء تلفزيوني بعقد أول لقاء للحوار في فبراير، شدد نائب الكاتب العام على أن خطاب أي مسؤول يجب أن يتسم بالوضوح والدقة، وعندما تكون هناك التزامات يجب أن تترجم. كما تحدث على أن مراسلتهم لرئيس الحكومة، تؤكد على عنصرين أساسيين، يرتبط الأول بمأسسة الحوار الاجتماعي، بمعنى أن يكون هناك قانون إطار ينظم الحوار الاجتماعي، باعتبار أن التجارب السابقة كانت دون المستوى ودون طموحات النقابات. ويقتضي هذا الوضع، حسب العلمي، إيجاد قانون متفق عليه ينظم الحوار وشكله ونتائجه، مذكرا، في هذا السياق، بأنهم لم يوقعوا على آخر اتفاق في 25 أبريل 2019، بل طالبوا بمأسسة الحوار بنظرة جديدة على جميع المستويات. وترتبط المسألة الثانية، يقول العلمي، بقيام الحكومة بسحب مجموعة من مشاريع القوانين من البرلمان، داعيا إياها إلى سحب القانون التنظيمي للإضراب، الذي كان مطلبا للكونفدرالية منذ البداية، والعمل على إرجاعه إلى طاولة الحوار الاجتماعي من أجل التفاوض حول كل القوانين الاجتماعية والتوافق حولها. وبخصوص الجانب المرتبط بالحريات النقابية، أعلن نائب الكاتب العام مراسلتهم للعديد من القطاعات الحكومية، والقطاع الخاص، مثيرا الانتباه إلى أن آثار الجائحة ماتزال مستمرة، بحيث فقد العديد من الأجراء مناصب شغلهم، إلى جانب تسجيل هجوم غير مسبوق على الحريات النقابية، والتضييق على العمل النقابي. ونبه هوير العلمي، أيضا، إلى الموجة غير المسبوقة المرتبطة بارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية والمحروقات، الأمر الذي كانت له آثار وخيمة على تدهور القدرة الشرائية لأغلبية الفئات، وارتفاع مديونيتهم، حسب ما أكده التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط. وأمام هذا الوضع، طالب بتدخل الدولة للحد من ارتفاع الأسعار، والعمل على تحسين الدخل بالنسبة للأجراء والموظفين في هذه المرحلة، مشيرا إلى وجود التزامات سابقة مع الحكومة ما تزال معلقة منذ 2011. وبعد أن طالب بإشراك الحركة النقابية في كل الاستراتيجيات والتوجهات والبرامج ذات الطابع الاجتماعي، أوضح أن الحكومة تصر على تدبير مرحلة كوفيد 19 لوحدها، ورفضت تشكيل لجنة يقظة اجتماعية على غرار لجنة اليقظة الاقتصادية. وخلص العلمي إلى أن الإجراءات الأخيرة التي أعلنت عنها الحكومة، والمتمثلة في الاقتطاع من أجور الموظفين الذين لا يتوفرون على الجواز الصحي، لا يمكن إلا أن تزيد في الاحتقان الاجتماعي، وتؤدي إلى خلق توترات اجتماعية.