أحيت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة، الأمل في نفوس الفلاحين خاصة بجهة الغرب الذين تضرروا من الجفاف وشح التساقطات وفقدوا مزروعاتهم الخريفية، وخلفت لديهم ارتياحا نسبيا من إنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي الحالي ومساهمتها في نمو الزراعات الربيعية وتوفير الكلأ للمواشي في ظل الأسعار غير المسبوقة، التي وصلت إليها أثمان الأعلاف بسبب ضعف الأمطار خلال الفترة الأخيرة ما أنذر بضياع شبه تام للموسم الفلاحي الحالي.
وفي الوقت الذي عبر العديد من الفلاحين بمنطقة أولاد سلامة التابعة لإقليم القنيطرة، تحدثت إليهم «الصحراء المغربية»، عن تفاؤلهم بما جادت به السماء من أمطار الخير خلال الآونة الأخيرة، ما سيمكن من إنعاش التربة وإنبات المزروعات الربيعية من خضروات وقطان، مثل الحمص والذرة و»الكرعة البورية» والبصل و»النوارة»، التي تحتاج لنموها إلى مياه الأمطار، إلا أنها لن تعوضهم الخسائر التي تكبدوها خلال بداية الموسم الفلاحي بفعل ضعف التساقطات المطرية، التي أفقدتهم مزروعاتهم الخريفية من الحبوب من قبيل القمح و»فارينا» وأدت لهلاكها.
وفي هذا الصدد، قال أحد الفلاحين بجماعة أولاد سلامة السلالية، إن الأمطار الأخيرة ستستفيد منها فقط 10 إلى 15 في المائة من المزروعات مثل القطاني والخضروات، كما ستساهم في تحويل الأراضي التي زرعت بالحبوب إلى مراع للمواشي مما سيمكن من تخفيف عبء التكاليف على الفلاحين الصغار من أجل توفير الكلأ لـ»الكسيبة»، وأشار في حديثه لـ»الصحراء المغربية» إلى أن الفلاح البسيط بالمنطقة المذكورة لجأ خلال الموسم الفلاحي الحالي إلى بيع بعض مواشيه بسبب عدم قدرته على إطعامها في ظل الزيادات، التي عرفتها المواد الأولية والأعلاف ووصلت إلى مستويات قياسية.
إلى جانب ما ذكر سلفا، نبه المتحدث ذاته من استمرار معاناة الفلاحين من تداعيات الأزمة الصحية التي فرضتها جائحة كورونا، والتي أدت إلى ارتفاع تكلفة حرث الأرض التي تحتاج إلى مياومين أصبحوا يطالبون بمبالغ تتراوح ما بين 250 و350 درهما لحرث القنطار الواحد من الأراضي المزروعة، وتكلف هذه العملية ما بين ألفين و3 آلاف درهم لتغطية مصاريف الحرث والشحن، ليبيع الفلاح في نهاية هذه السلسلة منتوجه الفلاحي بثمن بخس لا يتجاوز 500 درهم، مطالبا الجهات الوصية بدعم الفلاح البسيط وإعانته لتجاوز مخلفات الجائحة التي تسببت في ارتفاع أسعار المواد الأولية والمحروقات والأسمدة، «خلال الأزمة الصحية جل القطاعات توقفت فقط القطاع الفلاحي استمر في العمل وتزويد الأسواق الوطنية بالخضروات والفواكه والبقوليات، ولم يرف جفن للفلاح وظل يشتغل رغم الظروف القاسية».
وفي السياق ذاته، أكد فلاح آخر في تصريح لـ»الصحراء المغربية» على أنه في حالة استمرار الأوضاع في هذه الهشاشة خاصة في ظل الجفاف وشح التساقطات، التي ضربت المناطق الفلاحية بالمغرب، خصوصا جهة الغرب التي تعتبر أكبر منطقة خصبة بالبلاد، «سيضطر الفلاحون الصغار بالاستغناء عن الفلاحة وهجرة أراضيهم إلى المدن لأنهم باتوا عاجزين عن تغطية مصاريف الزريعة والأسمدة والملحة»، وطالب في معرض حديثه الحكومة بالتدخل العاجل ودعم الفلاحين الصغار ماديا وبطريقة مباشرة، موضحا أن الإعانات والدعم المرصود لفائدة المزارعين لا تصل إليهم خاصة الصغار منهم، حيث يعمد بعض الأوصياء على هذا القطاع باحتكاره ومنحه للمقربين وإقصاء فئات عريضة من الفلاحين البسطاء الذين يعتبرون «الدينامو ديال المغرب»، حسب قوله.
وأشار المتحدث ذاته باسم كافة الفلاحين الصغار بمنطقة ولاد سلامة إلى أنه «من أجل الحصول على كيس واحد من الشعير المدعم يضطر الفلاحون إلى دفع مصاريف التنقل التي تصل أحيانا إلى 200 درهم، ما يجعلهم يكابدون تكاليف مضاعفة تفوق الثمن الأصلي لهذا الكيس بسبب بعد النقطة التي يتم فيها وضع أكياس الشعير المدعم لتوزيعها»، مطالبا في هذا الصدد الجهات الوصية بالوقوف على عملية توزيع الدعم وتعميمه بطريقة قانونية على جميع الفلاحين خاصة المتضررين منهم من الجفاف وشح التساقطات وغلاء أسعار المواد الفلاحية والأسمدة والأعلاف، ومحاسبة المخالفين في هذا الشأن إلى جانب منحهم دعما ماديا مباشرا لأنهم «أدرى باحتياجاتهم».
أسماء إزووان
