تتواصل الانعكاسات السلبية للارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات على قطاع النقل بمختلف أصنافه، زاد من حدتها تعثر عملية صرف الدعم الاستثنائي الموجه لمهني النقل، والذي وعدت الحكومة بالشروع في صرفه بداية من الأسبوع الأول من شهر أبريل الجاري.
وأرغم الارتفاع غير المسبوق لأسعار المحروقات على المستوى الوطني، كلا من الجامعة الوطنية للنقل المتعددة الوسائط، والجمعية المغربية للنقل واللوجستيك، وجمعيات مهنيي نقل المستخدمين لكل من طنجة وتطوان، على التوقف المفتوح عن العمل ابتداء من يوم الأربعاء إلى حين تحقيق المطالب.
وفي هذا السياق، راسلت جمعيات مهنيي نقل المستخدمين لكل من طنجة وتطوان (جمعية الوحدة لأرباب شركات نقل المستخدمين بطنجة، وجمعية اتحاد شركات نقل العمال بتطوان، وجمعية الأمل لأرباب نقل المستخدمين بطنجة)، رؤساء المناطق الصناعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، لإخبارها بالتوقف عن العمل ابتداء من يوم غد الأربعاء على الساعة العاشرة صباحا، مما يهدد بتوقف أنشطة العديد من الشركات والوحدات الإنتاجية.
وأفات الجمعيات ذاتها، في بلاغ لها، أن هذا القرار يأتي “على إثر الزيادات المهولة والمتكررة لمادة الغازوال، والتي أصبحت تهدد مصير ومستقبل المهنيين سواء النقل الطرقي أو نقل المستخدمين”.
من جانبها، اعتبرت الجامعة الوطنية للنقل المتعدد الوسائط أن “الارتفاع الحاصل كان له انعكاس جلي على تكلفة النقل بالشكل الذي أصبح يهدد المقاولة النقلية الوطنية، ويخل بتنافسيتها، وبمدى قدرتها على الاستمرار”.
وأكدت الجامعة أنه رغم تخصيص الحكومة لدعم استثنائي للعاملين في مجال النقل، إلا أنه يبقى إجراء حكوميا يطبعه الكثير من القصور بشكل يجعل منه غير قادر على التخفيف من معاناة المقاولة النقلية.
كما أعلنت، في بلاغ لها، أن هذا الوضع المتأزم الذي أصبحت معه المقاولة النقلية غير قادرة على تغطية أعبائها المالية بفعل التهام ارتفاع التكلفة الطاقية لهامش الربح، جعل معظم هذه المقاولات مهددة بالإفلاس.
وحسب الجامعة، فإن قرار الإضراب سيظل قائما إلى حين تحقيق المطالب المسطرة من طرف المهنيين، والمرتبطة بالإسراع في إخراج إطار قانوني وتنظيمي خاص بمؤشر الغازوال يهدف إلى تقنين تقلبات سعره.
كما ربطت المطالب، أيضا، بإيجاد حلول عملية لمشكلة سداد الأقساط المترتبة عن القروض والإيجار بما يراعي الوضعية الراهنة للمقاولة النقلية، وتحديد التكلفة المرجعية، وتفعيل الغازوال المهني.
من جهتها، ذكرت الجمعية المغربية للنقل واللوجستيك أن قرار توقفها عن العمل جاء “على إثر الزيادة المهولة والمتكررة لمادة الغازوال، التي أصبحت تشكل عبئا على شركة النقل، زاد من حدته تأخر وزارة النقل في إنجاز قانون للتعريفة المرجعية”.
من جهة أخرى، وفي تعليقه على التذمر الحاصل لدى المهنيين بخصوص تعثر عملية صرف الدعم الاستثنائي، قال مصطفى شعون، الأمين العام الوطني للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، إن التعثرالحاصل سجل منذ إطلاق المنصة، وخلال عملية الولوج إليها. وأوضح شعون لـ”الصحراء المغربية”، أنه في الوقت الذي ينتظر المهنيون التوصل بالدعم لمواكبة غلاء الغازوال والمحافظة على الأسعار، تقوم الوزارة الوصية بإضافة خانات جديدة، آخرها الخانة الخاصة بالمركبات الجديدة، بينما المهنيون الذين تمكنوا من التسجيل لم يتوصلوا بعد بالدعم، باستثناء فئة قليلة هي التي توصلت به.
وأكد شعون أن السائقين، خصوصا في قطاع سيارات الأجرة، أضحوا يشتغلون فقط قصد تحصيل مصاريف الغازوال، ولم يعودوا قادرين أمام الارتفاع الصاروخي لثمنه على تسديد فاتورة الكراء لصاحب المأذونية. وحسب الأمين العام للمنظمة، فإن سائقي سيارات الأجرة ينادون حاليا برفع ثمن الركوب بين الأقاليم والعمالات، لعدم وجود تعرفة موحدة، في حين أن الطاكسيات بصنفيها داخل المدن، تحتاج إلى قرار عاملي لسن هذه الزيادة. وأعلن أن الحكومة لا يمكن أن تسير في اتجاه إعطاء الضوء للرفع من ثمن الركوب، متذرعة بإعلانها عن الدعم الاستثنائي، مقابل عدم رفع أسعار النقل.
وتوقع شعون أن يخلق هذا الوضع فوضى واحتقانا خلال الأيام القليلة المقبلة، الأمر الذي سيؤدي بحسبه إلى التوقف عن العمل في قطاع النقل، مؤكدا أن التنسيق جار بين عدد من الهيئات المهنية في هذا الجانب. من جانبه، ذكر عبد الرحيم أمعياش، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رغبة مهنيين في بعض المحطات والمدن في الزيادة في تسعيرة النقل، مشيرا إلى أنه أمر غير ممكن، لأن التسعيرة تحدد بقرار ولائي أو عاملي، وبالتالي لا يمكن لأي أحد أن يفعل القرار إلا بعد تلقي موافقة السلطات، رغم أن السائقين متضررون بشكل كبير من غلاء المحروقات.
واكد أمعياش، في تصريح لـ”الصحراء المغربية”، استمرار معاناة السائقين في ظل هذا الوضع، بحيث لم يعد يتسنى لهم تغطية تكاليف الزيادة الصاروخية الحاصلة في المحروقات. كما دعا الحكومة، أمام هذا الوضع الاستثنائي، إلى الالتفات لوضيعة السائق المهني والتخفيف عنه، حتى لا يتم الإضرار أيضا بالمواطن عن طريق رفع تسعيرة الركوب.
