بلغ معدل الهدر المدرسي على المستوى الوطني برسم 2021-2020، بالأسلاك التعليمية الثلاثة في القطاع العام 5.3 في المائة، أي ما يفوق 331 ألف تلميذ انقطعوا عن الدراسة.
واعتبر شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في كلمة له، أمس الثلاثاء، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن الهدر المدرسي يشكل تحديا مقلقا للمنظومة التعليمية لما له من انعكاسات سلبية على وضعية التلاميذ المنقطعين، وكلفته الاجتماعية والاقتصادية على بلادنا.
وبخصوص الإجراءات المتخذة لمحاربة هذه الظاهرة، في إطار تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، قال شكيب بنموسى إن الوزارة حرصت على اتخاذ مجموعة من التدابير، عبر تعميم التعليم الأولي باعتباره عاملا أساسيا في الحد من الانقطاع عن الدراسة في سن مبكرة، وكذا توسيع العرض المدرسي، سيما عبر تعميم المدارس الجماعاتية، إلى جانب مواصلة توسيع تغطية الوسط القروي بمؤسسات التعليم الإعدادي، حيث تم تسجيل 70,7 في المائة كنسبة تغطية الجماعات القروية بالتعليم الإعدادي، علما أن جميع الجماعات القروية تمت تغطيتها بالتعليم الابتدائي.
كما أكد الوزير، في هذا الصدد، أهمية تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي الذي يحظى في المشروع الإصلاحي لقطاع التربية الوطنية باهتمام خاص، بالنظر إلى مساهمته في التشجيع على التمدرس وتعميمه وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص.
وذكر، أيضا، أن الوزارة عملت في إطار دعمها للتمدرس على تعزيز المبادرة الملكية “مليون محفظة”، والتي بلغ مجموع المستفيدين منها خلال الموسم الدراسي 2021-2022، ما مجموعه 4.598.780، مشيرا إلى أن عدد المستفيدين من خدمات النقل المدرسي بلغ ما مجموعه 442.583 تلميذا برسم 2021-2022، تشكل الإناث منهم نسبة 50 في المائة، في حين بلغ مجموع المستفيدين من الداخليات 207.764 مستفيدا.
كما لفت الانتباه إلى توسيع قاعدة المستفيدين من برنامج “تيسير” للدعم المادي المشروط للأسر، إلى جانب الحرص على تجويد خدمات الأقسام الداخلية والمطاعم المدرسية، باعتماد برامج تغذية تتلاءم والفئات العمرية المستهدفة، وتراعي التوازنات الغذائية والمالية، من خلال تحسين الوجبات الغذائية، كما وكيفا.
وتحدث الوزير، أيضا، عن الشروع في إرساء وتعميم مراكز مدرسة الفرصة الثانية الجيل الجديد، تجاوبا مع تطور وضعية الانقطاع عن الدراسة وحاجيات الفئات المستهدفة من برامج الفرصة الثانية، عبر السعي إلى توفير عرض تربوي تكويني ملائم، يحترم أساليب وإيقاعات تعلمهم، ويفضي إلى ضمان الإدماج السوسيو مهني موجه لفائدة اليافعين والشباب أقل من 20 سنة المنقطعين عن الدراسة.
من جهة أخرى، كشف بنموسى أن التعليم المدرسي الخصوصي، عرف خلال السنوات الأخيرة، تطورا كميا كبيرا ساهم في تعزيز مكانته وتأكيد دوره في تعميم التعليم والرفع من جودته ببلادنا، حيث انتقل عدد التلاميذ من 224.575 تلميذا برسم الموسم الدراسي 2000-2001 إلى 034.563 1تلميذا برسم الموسم الدراسي 2020-2021، مما يشكل نسبة 13,8 في المائة من مجموع التلاميذ المتمدرسين.
وعرج الوزير، في كلمته، على الصعوبات والإكراهات التي عرفها قطاع التعليم المدرسي الخصوصي، همت بالأساس العلاقة مع أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، حيث أبان تفشي جائحة كورونا عن عدد من الخلافات بين الأسر والمؤسسات الخصوصية، والتي أثارت عددا من التساؤلات حول امتداد وصاية الوزارة على هذه المؤسسات الملزمة بمبادئ المرفق العام.
كما همت هذه الصعوبات، يضيف الوزير، التدبير التربوي والإداري لمؤسسات التعليم الخصوصي، ومدى تحقيق الأهداف المنتظرة منه في المساهمة بشكل فعلي في تعميم التعليم، والرفع من جودته وتحقيق شروط المنافسة بين مؤسساته.
وحسب بنموسى، فإن هذه الوضعية دعت مجلس النواب إلى تقديم طلب إلى مجلس المنافسة، قصد إبداء الرأي في واقع المنافسة في قطاع التعليم المدرسي الخصوصي، هذا الأخير، يضيف الوزير، عمل على صياغة جملة من الخلاصات والتوصيات التي من شأنها تحسين ظروف المنافسة فيما سماه التقرير “سوق التعليم المدرسي الخصوصي”.
كما أعلن أن الوزارة باشرت عقد لقاء مع رئيس مجلس المنافسة والأعضاء الذين أشرفوا على إنجاز هذه الدراسة، قصد مناقشة مضامين رأي المجلس، والتفاعل مع مقترحاته وتوصياته، وإدراج أهم مخرجات الوثيقة في الرؤية الإصلاحية التي تنكب الوزارة على صياغتها.
وأوضح شكيب بنموسى أن الوزارة تأخذ بالاعتبار أهم توصيات المجلس، أيضا، في صياغة القانون المتعلق بالتعليم المدرسي الخصوصي.
كما تحدث وزير التربية الوطنية، كذلك، في هذا الجانب عن عقد لقاء عمل مع الهيئات الممثلة لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي بالمغرب بتاريخ 31 يناير 2022، لتدارس وضعية القطاع.
وبحسب الوزير، شمل اللقاء تسجيل مجموعة من النقط من أبرزها “تنزيل بنود القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والبحث العلمي، خاصة منه الشق المتعلق بالتعليم المدرسي الخصوصي، والتعاقد الاستراتيجي، والتكوين والتكوين المستمر لفائدة الأطر العاملة بالتعليم المدرسي الخصوصي، وانطلاق عمل اللجنة الموضوعاتية، وتبسيط المساطر الإدارية”.
