
نزاع تايلاند وكمبوديا يحرك الأسلحة
أسفرت اشتباكات بين كمبوديا وتايلاند على حدودهما المتنازع عليها عن مقتل تسعة وإصابة آخرين، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت بانكوك، في أخطر تصعيد عسكري بين البلدين منذ حوالي 15 عاما.
وأعربت الصين، التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين، عن “قلقها البالغ” إزاء الاشتباكات الجارية بين كمبوديا وتايلاند، ودعت عبر الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، إلى “حل القضايا بشكل صحيح عبر الحوار والتشاور”.
وقُتل ستة أشخاص في هجوم قرب محطة للوقود في محافظة سيساكيت، واثنان في محافظة سورين، وواحد في مقاطعة أوبون راتشاثاني، وكلها في شمال شرق البلاد.
وأعلن الجيش التايلاندي أنه نفّذ، اليوم الخميس، ضربات جوية بطائرات من طراز “إف-16” على هدفين عسكريين في كمبوديا. من جهتها، لم تعلن كمبوديا حصيلة القتلى عقب هذه الضربات.
وناشدت تايلاند رعاياها في كمبوديا مغادرتها “في أقرب وقت ممكن”.
وقال رئيس الوزراء التايلاندي بالإنابة، فومثام ويتشاياتشاي، اليوم أيضا، إن “الوضع يتطلب إدارة حذرة” و”تصرفا يتناسب مع القانون الدولي”. وأضاف: “سنفعل كل ما يمكن لحماية سيادتنا”.
من جهتها، اتهمت كمبوديا تايلاند بشن “عدوان عسكري غير مبرر” وأدانت “بأشد العبارات هذا التصرف المتهور والعدائي”.
وقالت بنوم بنه، اليوم الخميس، إنها خفضت العلاقات الدبلوماسية مع الدولة المجاورة لها إلى “أدنى مستوى”.
كذلك، طلب رئيس الوزراء الكمبودي، هون مانيت، من مجلس الأمن الدولي عقد “اجتماع عاجل” مع اندلاع الاشتباكات.
ووجّه مانيت رسالة إلى رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، جاء فيها: “نظرا إلى الاعتداءات الخطيرة التي شنتها تايلاند مؤخرا، والتي هددت بشكل خطير السلام والاستقرار في المنطقة، أطلب منكم عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لوقف عدوان تايلاند”.
بدوره، دعا رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم الخميس، تايلاند وكمبوديا إلى ضبط النفس وبدء الحوار.
“المثلث الزمردي”
في ماي الماضي، تحوّل نزاع حدودي طويل الأمد في منطقة تعرف بالمثلّث الزمردي، تتقاطع فيها حدود البلدين مع حدود لاوس، إلى مواجهة عسكرية قتل فيها جندي كمبودي.
لكن التوترات التي تراكمت على مدى أسابيع من الاستفزازات والأعمال الانتقامية، والتي أثرت على الاقتصاد وحياة العديد من السكان في المناطق المتضررة، بلغت ذروتها صباح اليوم الخميس بعد تبادل إطلاق النار حول معبدين قديمين يعود تاريخهما إلى فترة أنغكور (القرنين التاسع والخامس عشر)، في محافظة سورين التايلاندية ومقاطعة أودار مينتشي الكمبودية.
وتقاذفت وزارة الدفاع الكمبودية والجيش التايلاندي المسؤولية عن هذا الاشتباك الجديد؛ إذ اتّهم كلّ من الطرفين الطرف الآخر بأنّه هو من بدأ بإطلاق النار، في أحدث تصعيد في هذا الخلاف طويل الأمد بين البلدين حول منطقة حدودية يتنازعان السيادة عليها.
وقال الجيش التايلاندي في بيان: “فتحت القوات الكمبودية النار باتجاه الجانب الشرقي لمعبد براسات تا موين ثوم، على مسافة نحو 200 متر من القاعدة التايلاندية”.
كما اتهمت تايلاند كمبوديا باستخدام مسيّرة فوق الموقع المتنازع عليه، وقال الجيش إن ستة جنود كمبوديين مسلحين مزودين بقاذفات قنابل يدوية، اقتربوا لاحقا من سياج بالأسلاك الشائكة، مضيفا أن القوات التايلاندية نادت عليهم لتجنب حصول اشتباك.
بدورها، قالت الناطقة باسم وزارة الدفاع الكمبودية، مالي سوتشيتا، في بيان، إنّ “الجيش التايلاندي انتهك سلامة أراضي مملكة كمبوديا بشنّه هجوما مسلّحا على القوات الكمبودية المتمركزة للدفاع عن أراضيها السيادية”.
وأضافت: “ردّا على ذلك، مارست القوات المسلحة الكمبودية حقّها المشروع في الدفاع عن النفس، بما يتوافق تماما مع القانون الدولي، لصدّ التوغّل التايلاندي وحماية سيادة كمبوديا وسلامة أراضيها”.
خدمة إجبارية
يوم أمس الأربعاء، طردت تايلاند السفير الكمبودي واستدعت مبعوثها إلى بنوم بنه بعدما فقد جندي تايلاندي ساقه في انفجار لغم أرضي على الحدود بين البلدين.
وأشارت السلطات التايلاندية إلى أن تحقيقا عسكريا خلص إلى أن كمبوديا زرعت ألغاما أرضية جديدة على الحدود.
ورفضت كمبوديا تلك الاتهامات، موضحة أن المناطق الحدودية ما زالت مليئة بألغام نشطة من “حروب ماضية”.
وأدت التوترات إلى تعليق كمبوديا استيراد بعض المنتجات التايلاندية، وتقييد تايلاند الحركة عند المعابر الحدودية.
كما تسببت بشكل غير مباشر في تعليق مهام رئيسة الوزراء التايلاندية، بايتونغتارن شيناواترا، عقب فضيحة أثارتها تسريبات من الجانب الكمبودي لمكالمة هاتفية مع هون سين الذي حكم كمبوديا لحوالي 40 عاما.
وتنتظر بايتونغارن، المتهمة بارتكاب انتهاكات أخلاقية، قرار المحكمة الدستورية الذي قد يؤدي إلى إقالتها من منصبها.
وعلى الجانب الكمبودي، أعلن رئيس الوزراء، هون مانيت، نجل هون سين، فرض الخدمة العسكرية الإجبارية اعتبارا من العام 2026 لمدة 24 شهرا على جميع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما.
وكانت آخر اشتباكات حدودية حول معبد برياه فيهيار بين عامَي 2008 و2011، وأسفرت عن مقتل 28 شخصا على الأقل ونزوح عشرات الآلاف.