يعتبر عيد الأضحى، من المناسبات الغالية على قلوب المسلمين في مختلف بقاع العالم، والشيء نفسه بالنسبة للمغاربة، ففضلا عن كون عيد الأضحى، مناسبة دينية عظيمة.
هو أيضا فرصة سانحة لاستحضار العادات والتقاليد الأصيلة، التي تزيد من القيم الإنسانية النبيلة، والتي تبقى لصيقة بكل شخص لآخر حياته، بل ويعمل على نقلها للأبناء والأحفاد، لأنها جزء من هويته، ومن أصالته العربية الإسلامية، لذا فعيد الأضحى من المناسبات الدينية الأكثر قدسية بالنسبة للمغاربة أينما وجدوا، سواء في بلدهم أو في جميع بقاع العالم.
يفضل المغاربة المقيمين بالخارج قضاء عيد الأضحى بين ذويهم وأقاربهم، حيث ترتفع وثيرة عودتهم خلال هذه الفترة، سيما بالنسبة لمهاجري ايطاليا واسبانيا وفرنسا، أي الدول القريبة شيء ما من المغرب، فيما يحتفي مهاجرو الدول البعيدة، بالعيد في أحضان أسرهم الصغيرة، وبين مهاجرين مغاربة ومسلمين في بلدان إقامتهم.
للتعرف على طريق احتفال المهاجرين المغاربة المقيمين في الخارج بعيد الأضحى، اتصلت “المغربية”، بمهاجرين من كندا، والمملكة العربية السعودية، ومن ايطاليا، واسبانيا البلدين الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية.
الجالية المغربية بتورنتو تحتفل بعيد الأضحى في جو عائلي رائع
قال فوزي متولي رئيس الجمعية المغربية بتورونتو، في اتصال مع “المغربية”، إن “الجالية المغربية المقيمة بكندا، تقضي عيد الأضحى في جو ديني وعائلي رائع، ويتبادلون فيه الزيارات وتهاني العيد، في جو لا يختلف كثيرا عن أجواء العيد بالمغرب، ويجتمعون في المساجد لإقامة صلاة العيد جنبا إلى جنب مع باقي الجاليات المسلمة التي تتحدر من أصول متباينة، ويتناولون وجبات الفطور، بعد ذلك يتفرقون على شكل جماعات للذهاب لنحر الأضاحي مجتمعين أيضا”.
وعن طريقة شراء الأضاحي، يشير فوزي متولي الفاعل الجمعوي، أن “المهاجرين المغاربة، يشترون الأكباش، من الضيعات الموجودة بوفرة بالقرب من المدن، إذ يتم نحرها
هناك على الطريقة الإسلامية، وفي أجواء دينية محضة، حيث يمكن لكل شخص اختيار ونحر أضحيته بنفسه في جو اخوي وعائلي رائع، يساعدون بعضهم البعض في ذبح أكباشهم وسلخها، سيما أن ذلك يجري بحضور عائلاتهم التي يصطحبونها معهم للضيعة، لان ذبح الأضحية بالمنازل ممنوع وهذا لا يشكل أي مشكل بالنسبة لهم، خصوصا انه لا يختلف مع أداء شعائر الدين الإسلامي في شيء”.
ويشدد فوزي متولي أن “ما يضفي على الاحتفال بالعيد طابعا رائعا، هو لقاء الأسر والعائلات المغربية مع بعضها البعض، ولقائهم أيضا مع عائلات مسلمة من جنسيات مختلفة، يتقاسمون معها فرحة العيد، ويتبادلون أطراف الحديث والآراء حول العيد.
وحول الحياة اليومية في كندا، سيما أن “الجمعية المغربية “بترونتو” تقوم بالتنسيق بين أفراد الجالية لإقامة صلاة العيد والإفطار الجماعي، وتناول أطباق العيد، وعيادة بعض المرضى المغاربة أو الأشخاص الدين لدهم مشاكل”.
وفيما يتعلق بأنشطة الجمعية المغربية بتورونتو، يشير فوزي متولي إلى أن “هناك العديد من الأنشطة الثقافية والترفيهية التي تجتمع فيها الأسر المغربية، خاصة في الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية، التي تكون بمثابة عرس مغربي مفعم بلوعة الشوق للوطن وحرارة لقاء الأصدقاء والأحبة في بلد الإقامة”، والجمعية تعتزم خلال هذا الموسم، تنظم الأيام الثقافية المغربية في شهر نوفمبر المقبل، إذ يصادف ذكرى عيد الاستقلال، وسيحضر هذا الحفل بالطبع أفراد الجالية المغربية، وشخصيات مغربية، وكندية، وأجنبية”.
نقضي عيد الأضحى بالمملكة العربية السعودية وسط إخواننا في جو مفعم بالمشاعر الدينية
قال احمد ناجي، عضو بجمعية رابطة التضامن للتنمية والتعاون بالمملكة العربية والسعودية، في تصريح لـ “المغربية”، إنه “لا يوجد اختلاف كبير، بالنسبة لعيد الأضحى في المغرب والمملكة العربية السعودية، وان الجالية المغربية تحافظ داخل بيوتها على العادات وتقاليد المغربية، وتتبادل الزيارات فيما بينها”.
وأكد “أنهم يقضون عيد الأضحى في بلدهم الثاني بين إخوانهم السعوديين، في جو إيماني مفعم بالمشاعر الدينية، ووسط أسرنهم مع الحفاظ على العادات والتقاليد المغربية العريقة، كما يتبادلون الزيارات في ما بينهم، ويستقبلون بعض الشباب المغربي الذين يشتغلون في هذا البلد بعيدا عن أسرهم، من اجل التخفيف عنهم من الفراغ الذي يتركه الدفء الأسري في مثل هذه المناسبات، بعيدا عن الأهل والأحبة”.
مؤكدا أنهم “يشترون أضاحي العيد من أسواق مؤقتة تجهزها البلديات خصيصا لهذه المناسبة، إذ يتراوح ثمنها ما بين 2000 و2500 درهما للرأس، وبالنسبة لنحرها فالبعض يفضل ذبحها في منازلهم، والبعض الآخر ينحرها في أماكن مخصصة لذلك” مشددا أن “الجالية المغربية الوحيدة بعد الشعب السعودي الشقيق، التي تتشبث بطقوسها وبعاداتها التقليدية في مثل هذه المناسبة، كما أنها تتشبث بزيارة بعضها البعض، فهناك من يقضي العيد وسط أسرتهم وأولادهم، وآخرون يستضيفون في بيوتهم بعض أفراد الجالية الدين لم يتسن لهم شراء الأضحية”.
لعيد الأضحى طعم خاص ببولنيا الايطالية والسجناء المغاربة يترقبون بزيارتنا بشغف كبير
قال حسن الكوبي، رئيس جمعية الهلال للرياضة والثقافة المغربية بمدينة بولونيا الايطالية، إن “الاحتفال بعيد الأضحى يكون له طعم خاصة في هذا البلد الأوروبي الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية، التي جثمت على أنفاسه وأبت أن تفارقه، ما دفع بالعديد من أفراد الجالية المغربية، أن يغادروا كرها هذا البلد الذين عشقوا وأحبوا العيش فيه عشرات السنين، متجهين لدول أخرى، كفرنسا، بلجيكا، وألمانيا، بينما يقاوم الباقي من اجل البقاء”.
وأضاف أن “معظم المهاجرين أينما كانوا يتمنون قضاء عيد الأضحى بين أهلهم وذويهم، بل أن البعض منهم شد الرحال بالفعل متوجها للمغرب من اجل قضاء العيد وسط أسرهم”.
وعن أضحية العيد يوضح الكوبي أن “المغاربة يشترون أضحية العيد من الضيعات القريبة من مقر سكناهم، حيث تنتشر هذه الأخيرة في كل أنحاء ايطاليا، والفلاحون الايطاليون أضحوا على علم بعيد الأضحى، وباقتناء المغاربة للأكباش، إذ يوجد “كسابة” ايطاليين ومغاربة، لذا فمشكل شراء أضحية العيد بالنسبة لمهاجري ايطاليا غير وارد، بل والأكثر من ذلك، فالسلطات الايطالية تمد أصحاب الضيعات بتراخيص لمدة 24 ساعة، لنحر أضاحي العيد، التي يتولى عملية نحرها جزارة مغاربة”، مؤكدا أن “المغاربة، يشترون الأكباش ويتركونها بالضيعات، وبعد صلاة العيد يتوجون للضيعات نفسها للوقوف على عملية ذبح أكباشهم، وبعد سلخها وتنظيفها يأخذونها لبيوتهم في أكياس بلاستيكية، أما المغاربة الذين يقطنون في ضيعات كبيرة خارج المدينة، فيقومون بذبح أضاحيهم في بيوتهم”.
يفيد حسن الكوبي، رئيس جمعية الهلال للثقافة والرياضة، أن “المغاربة يجتمعون يوم العيد في المساجد القريبة من سكناهم لأداء صلاة العيد، سيما إذا صادف يوم العيد يوم عطلة في ايطاليا، لان ظروف العمل لا ترحم، وفي اليوم الثاني تجتمع الأسرة المغربية القريبة من بعضها البعض في ساحة كبيرة، مصحوبة بأطباق ومشروبات للاحتفاء مع بعضها البعض بعيد الأضحى”.
يشدد الكوبي، أن جمعية الهلال للثقافة والرياضة، “اشترت كبشين ستوزع لحومهما على الأشخاص العاطلين عن العمل، وعلى العزاب، وعلى بعض الأسر التي تعاني من الأزمة الاقتصادية، كما أنها ستقوم بزيارة السجناء المغاربة الذين يتواجدون بأربع سجون، والمتمثلة في كل من سجن مودينا، وسجن بريشيا، وسجن فريماغو، وسجن فيرايري، مصحوبة بالهدايا وبعض الوجبات غذائية، لان السجناء المغاربة ينتظرون هذه الزيارة بشغف كبير، لأنهم اعتادوا على زيارتنا لهم في المناسبات والأعياد، إذ تترك هذه الأخيرة أثرا ايجابيا في نفوسهم، فهؤلاء السجناء لا ينقصهم شيء سوى لقاءهم بأهلهم الذين يبعدون عنهم بآلاف الكيلومترات، فمثل هذه الزيارات، تخففهم عنهم الكثير من الضغوط النفسية.
وأوضح أن هذه الأشياء أكدها لهم مسؤولو المؤسسات السجنية، حيث كانوا قبل هذه الزيارات يعانون من التعصب، والاكتئاب، يشير الكوبي، أن جمعيتهم، لا يمكنها أن تقوم بزيارة جميع السجناء الموجودين بايطاليا، لذا فلابد أن تتضافر جهود جميع الجمعيات المغربية الموجودة بايطاليا، وأن تضع في أجندة برامجها السنوية، زيارة السجناء المغاربة في جميع المدن الايطالية”.
وعن أنشطة جمعية الهلال للثقافة والرياضة، قال إن “جمعيتهم لديها برنامج حافل، كتنظيمها يوم 11 نونبر القادم لدوري لكرة القدم سيجمع بين شباب من أبناء الجالية المغربية وشباب ايطاليين، وبرنامج لتعلم اللغة العربية لأبناء الجالية، كما أنها ستساهم في استقبال فرقة مسرحية ستزور مدينة بولونيا يوم 27 أكتوبر فضلا عن العديد من الأنشطة الخاصة بالنسبة للسنة المقبلة.
عيد الأضحى يخفف من الضغوط النفسية التي أصيب بها مغاربة اسبانيا جراء الأزمة الاقتصادية
عايشي بشير، مهاجر مغربي مقيم ببرشلونة، عضو سابق بجمعية ” ترى سمطان”، يشتغل حاليا، بإحد المراكز الاجتماعية، التي تستقبل المهاجرين السريين والإسبان الذين لا مأوى لهم، قال في اتصال مع”المغربية”، إن “المهاجرين المغاربة من اكبر الجالية المغربية تضررا من الأزمة الاقتصادية، التي اجتاحت اسبانيا، وان اغلبهم فقدوا مناصبهم وعملهم، كما فقدوا منازلهم التي كانوا قد اشتروها بالتقسيط، وان نسبة كبيرة منهم رجعت للمغرب، رغم أنها واجهت مشاكل متضاعفة جراء هذه العودة”.
وأضاف أن “الأزمة الاقتصادية التي تعيشها إسبانيا انعكست سلبا على المهاجرين المغاربة القاطنين بمنطقة برشلون، وبرزت في أوساطهم مشاكل اقتصادية واجتماعية، مما جعل أغلبية المغاربة مقبلون على الاحتفال بعيد الأضحى بدون أضحية تضامنا مع فئة كبيرة من الذين فقدوا مناصب شغلهم وآخرون حرموا من المساعدات الاجتماعية، علما أن ثمن الأضحية مرتفعا، إذ يتراوح ما بين 150 و 200 يورو”، مضيفا، على أن الأسر التي لها إمكانيات، تشتري الأضحية من الضيعات القريبة منها، كضيعة، “طرادا” القريبة من برشلونة، أو من بعض (الكسابة) المغاربة، الذين يتولون ذبح الأضحية ونقلها لأصاحبها يوم العيد، مضيفا أنه “نتيجة لتأثير الأزمة الاقتصادية على الجالية، تشترك بعض الأسر في شراء كبش، وتوزع لحمه فيما بينهم”.
مشددا على أن مغاربة برشلونة يجتمعون يوم العيد في المساجد، كمسجد “طارق بن زياد” أو “مسجد الرحمة” لأداء صلاة العيد وبعدها يتوجهون لبيوتهم، على أن تجتمع بعض الأسر يومين بعد العيد للاحتفال مع بعضها البعض، وان يتناولوا بعض الأطباق المغربية، ويشاركون احتفالهم المغاربة الدين لم يتمكنوا من شراء الأضحية، ويقضي الجميع أوقات ممتعة، محاولين نسيان تأثير الأزمة الاقتصادية، على أحوالهم الاجتماعية.
